أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وبمثل هذه المقابلة بين هذين الصنفين من الناس لم تستمر المعركة إلا لحظات تطايرت خلال الرؤوس - وقد رغب أهل المدينة في ذلك - وكان في مقدمتها رأس القائد الذي أحب حد السيف، بينما لم يكن من حضرة الوالي حين بلغه الخبر إلا أن ولى وجهه شطر دمشق لائذا بالفرار وقد خطط لذلك من قبل. وهكذا أحب هؤلاء أن يعم الأسى في المدينة إذ بلغ عدد القتلى سبعمائة على أقل تقدير بينهما لم يخسر الشراة إلا القليل وأنطلق النواح - مع العلم ان النياحة ملعون صاحبها ـ في

الارجاء يردد:

للزمان

وماليه

أفنت

قديد

فلأبكين

سريرة

ولا

بكين

رجاليه علانيه

بكين

إذ

خلو

ت

الكلاب

العاويه

مع

ولاثنين

على

قدي

د

ما

بسوء

بلانيه (2)

أبو حزة يدخل المدينة

:-

لم يدخل هؤلاء الشراة مدينة رسول الله له بين دقات الطبول وعزف المعازف، وإنما دخلوا مقتدين بسنة من هم في مدينتهم، ومن طالما تردد أبو حمزة على قبره يشكو ما أصاب الامة من وهن، دخلوا باكين خاضعين متضرعين يسلمون على الرسول عليه السلام، نعم إنهم لم يروعوا أحد وهو في داره وإنما هو القتال من أجل نصرة الحق، القتال الذي فرض عليهم على مشارف المدينة، في قديد فنصرهم الله.

وها هو أبو حمزة القائد المظفر يصعد على منبر رسول الله عليه السلام، هذا المنبر الذي وطئته أقدام الظالمين لنشر البغي والفساد، ليلقى على الناس بيانا لا نجد أبلغ وصف له من كلمات مالك بن انس خطبنا أبو حمزة بالمدينة خطبة شك فيها المستبصر ورد بها

المرتاب (28)

ولسنا ندري أين كان الإمام في تلكم الظروف، وما كان موقفه سوى هذه الكلمات التي تدل على أنه لم يكن يتصور أن يستمع إلى مثل ما سمع، وعلى أثر البيان أظهر أهل المدينة الطاعة للإمامة الاباضية وهم لها كارهون للصلاة خلف قائدها معيدون.

(27) ن. م - 126/ 23

(28) ابن عبد ربه احمد بن محمد (328 - 939) العقد الفريد تحقيق احمد امين واحمد الزين وابراهيم الابياري - - - ط 2 مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1962/ 1381 - 54/ 5.