أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ه) خطب أبي حمزة بالحجاز:-

ننطلق بإيراد هذه الخطبة لطولها وشمولها، وإن لم تكن الأولى حيث تاريخ الألقاء في ما يبدو، ومن الصعب جدا ترتيب هذه الخطب لكن لا ضرر في ذلك لانها ألقيت كلها على مدى أشهر قلائل كما نعلم:-

أخبرنا الهيثم بن عدى الطائي قال: أخبرنا عيسى بن عبد الحميد قال: دخل أبو حمزة المدينة في أصحابه وعليه قميص وكساء صوف مصبوغ، وهو متعمم بعمامة بيضاء، وسيف عريض حمائله ليف، متقلد السيف وعلى أصحابه مثله قال عيسى: ولم أر هيئة قط أحسن من هيئتهم ولا وجوها أحسن من وجوههم شباب كلهم.

فلما صعد منبر رسول الله وضع جبهته على الموضع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع قدمية فبكى وأشتد بكاؤه ثم قال: هاء هاء كم قدم عاصى الله عاملة بغير كتاب الله مؤثرة هواها على غير رضى الله ورسلوه قد وضعت موضع قدم رسول الله بأبي وأمي هو، سبحان الله أين كانت كبرياء المسلمين وجلوسهم. قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق على فترة من الرسل وأنقطاع من الوحي واندراس من الحق، وأنزل عليه الكتاب وشرع له الشرائع وفرض له الفروض وعلم به من الجهالة، وأنقذ من الضلالة، وبين له ما يأتي وما يتقي، فكان لا يقدم ولا يؤخر إلا عن أمر من الله تعالى،، أمره بالجهاد فمضى بما أمر الله به من مجاهدة أعدائه ثم قبضه على منهج أبنائه بعد تبليغه الرسالة، وأنذاره وقيامه بالحجة، وقد علم الناس معالم دينهم ثم قبضه الله. ثم ولى أبو بكر رحمه الله ثاني اثنين فقام وأستقام، وشمر عن ساق، وعدل في الرعية، وأبى أن يقبل في دينه الدنية، فقاتل أهل الردة يوم ارتدت العرب، أو من أرتد منهم فعرضوا أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قابلا منهم، فضرب بالحق أكتاف أهل الباطل حتى قهرهم بالحق وردهم إلى الدين الذين خرجوا منه، وحملهم على شريعة الحق التي كانوا عليها قبل الفرقة، وأعطى كل ذي حق حقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ترده الدنيا ولم يردها، ثم مضى لسبيله والأمة عنه راضون رحمة الله عليه، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل المهاجرين عمر بن الخطاب رحمه الله ليس هو من بطنة الأدنين، ولا هو من رهطه الأقربين فرضيت به الأمة.

ء

ثم ولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام بالحق وعمل به، وأستقام لأمر الله ورسوله، وتبع سنة صاحبه، مصر، الأمصار وجند الأجناد، ودون الدواوين، وجبى الأموال، وفرض

11901