أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أعطيه الناس فلم يضع أسمه إلا بقدر مرتبته، ولم يأخذ من المال إلا بقدر سهمه، وقام في

شهر رمضان، وجمع القرآن الكريم في مصحف واحد، وضرب في الخمر ثمانين سوطا، وخلط الشدة باللين وألقت إليه الأرض أفلاذ أكبادها، وأدى إلى كل ذي حق حقه، وقتل كسرى وآل كسرى، وأخرج قيصر وآل قيصر من الشام، ثم أوتي بكنوز كسرى وكان أقل الناس فيها حظا آل الخطاب فأرادته الدنيا ولم يردها، فقبضه الله على منهاج صاحبيه فمضى والأمة عنه راضون، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ستة من المهاجرين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ليس واحد منه من بطنة الأدنين ولا من رهطه الأقربين.

ثم ولي عثمان فعمل بعمل صاحبيه ست سنين مشمرا واصاب منزعا، ثم عمل في الست البواقي ما أحبط الآخر أجر الأول، فقتله المسلمون، ثم أضطرب حبل الدين بعده فطلبها كل أمرئ لنفسه، وأسر كل لأجل منه سريرة أظهرها الله وأبداها منهم حتى مضوا

على ذلك.

ثم ولى علي بن أبي طالب أقدمهم إسلاما، وأعظمهم في الإسلام نصيبا وعناء، وكان ولد على الفترة السابقة والهجرة والفضائل ولم يأخد من المال إلا بقدر عنائه، وأتاه عقيل بن أبي طالب فسأله فلم يعطيه شيئا ولم يزل جادا مجدا غالبا مظفرا حتى حكم الحكمين وترك حكم القرآن فأختلف عليه أمره، وصار أصحابه فرقا وشيعا وقاتل أهل النهروان، فوالله ما التقت فئتان منذ بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم إلا أعطى الله الظفر أحبها إلى الله وأرضاها عنده حتى حكم

ء

الحكمين وترك حكم القرآن فما التقت فئتان بعد الحكمين إلا غلب أنكرهما وأعتاهما. ثم ولى معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبن لعينه، جلف من الأعراب، وبقية من الأحزاب، مؤلف طليق، فسفك الدم الحرام، وأتخذ عباد الله خولا، ومال الله دولا، وبغى بدينه عوجا ودغلا، وأحل الفرج الحرام، وعمل بما يشتهيه حتى مضى لسبيله فعل الله به وفعل.

ثم ولى بعده بن يزيد يزيد الخمور ويزيد القصور ويزيد الفهود، ويزيد الصيود ويزيد القرود، فخالف القرآن أتبع الكهان ونادم القرد، وعمل بما يشتهيه حتى مضى على ذلك لعنه الله وفعل به وفعل.

ثم ولي مروان بن الحكم طريد لعين رسول الله وآله وأبن لعينه فاسق في بطنه وفرجه، فالعنوه وألعنوا أباه.

ثم تدوالها بنو مروان بعده أهل بيت اللعنة طرداء رسول صلى الله عليه وسلم وآله، قوم الطلقاء ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين بإحسان، فأكلوا مال الله أكلا، ولعبوا بدين الله لعبا

- 126 -