أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وأتخذوا عباد الله عبيدا، ويورث ذلك الأكبر منهم الأصغر، فيالها أمة ما أضيعها وأضعفها فالحمد الله رب العالمين، ثم مضوا على ذلك من أعمالهم واستخفافهم بكتاب الله، قد نبذوه وراء ظهورهم، لعنهم الله فالعنوهم كما يستحقون.
ثم ولي الوليد بن عبد الملك فلم يرفع حقا ولم يضع باطلا، ومشى زهوا، وأتخذ الجبرية
دينا فالعنوه لعنه الله.
ثم ولي عمر بن عبد العزيز فبلغ ولم يكد وعجز عن الذي أظهره حتى مضى لسبيله. ولم يذكره بخير ولا بشر.
أمور
رشدا
ثم ولي بعده يزيد بن عبد الملك، غلام ضعيف سفيه غير مأمون على شيء من المسلمين، لم يبلغ أشده، ولم يؤنس، رشده، وقد قال الله عز وجل فإن آنستم منهم فأدفعوا إليهم أموالهم} [النساء 6]، فأمر أمة محمد في أحكامها وفروجها ودمائها أعظم من ذلك كله، وإن كان ذلك عند الله عظيما، مأبون في بطنه وفرجه، يشرب الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحرام، ويلبس بردتين قد حيكتا وقومتا على أهلها بألف دينار وأكثر وأقل، قد أخذت من غير حلها، وتصرفت في غير وجهها بعد أن ضربت فيها الأبشار، وحلقت فيها الأشعار، وأستحل ما لم يحل الله لعبد صالح ولا لنبي مرسل، ثم يجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن شماله تغنيانه بمزامير الشيطان ويشرب الخمر القداح المحرمة نصا بعينها حتى إذا أخذت مأخذها فيه وخالطت روحه ولحمه ودمه وغلبت سورتها على عقله، مزق حلته ثم التفت إليهما
فقال: أتأذنان لي أن أطير؟ نعم فطر إلى النار إلى لعنة الله وناره حيث لا يدرك الله. ثم ولى هشام الأحول فمزق العطاء وأستأثر بالفيء، ومررت بكم في زمنه وقد أصابتكم عاهة بثماركم وكتبتم إليه تسألونه أن يضع أخراصكم عندك فكتب إليكم كتابا أسخط الله عليكم وأرضاكم، يضعها عنكم، فزاد الغني غنى، وزاد الفقير فقراً، فقلتم جزاه الله خيرا، فلا جزاكم الله خيراً ولا جزاه الله خيراً، فالعنوه لعنه الله.
،
ثم ولي الفاسق الوليد بن يزيد فشرب الخمر ظاهرا، وأظهر الفاحشة عمداً، فعوتب عليه يزيد بن الوليد فقتله كذلك قال الله تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) [6 الأنعام 129]. ثم ولي مروان بن محمد فأدعى الخلافة فنحت الأصول وسمل الأعين وقطع الأيدي فيا عجبا ورضاكم ببني أمية وبني الطريد وبنى اللعين فالعنوه لعنه الله.
ثم ذكر بني أمية وأعمالهم وسيرتهم فقال: أصابوا إمرأة ضائعة وقوماً طغاماً وجهالاً، لا
- ITV -