أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢١

يقومون الله بحق، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى ويرون أن بني أمية أرباب لهم فملكوا

الأمر وتسلطوا عليه تسلط ربوبية بطشهم بطش الجبابرة يحكمون بالهوى ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن ويعطلون الحدود بالشفاعات ويؤمنون الخونة ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله فالعنوهم لعنهم الله، إلى أن قال: بلغني مقالتكم في أصحابي وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويحكم، وهل كان أصحاب رسول الله وآله المذكورون في الخير إلا أحداثاً شباباً شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل، أرجلهم أنضاء عبادة، قد نظر الله إليهم في جوف الليل، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكي شوقا وكلما مر بآية من ذكر النار شهق خوفا كأن زفير جهنم بين أذنيه، فقد أكلت الأرض جباههم وركبهم، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثر الصيام، وأنضاء عبادة، موفون بعهد الله منتجزون لوعد الله، قد شروا انفسهم لله حتى إذا ألتقت الكتيبتان وأبرفت سيوفها، وفوقت سهامها، وأشرعت رماحها لقوا شبا الآسنة وشائك السهام، وظباة السيوف بنحورهم ووجوههم وصدورهم، فمضى أختلفت رجلاه على عنق فرسه وأختضبت محاسن وجهه بالدماء

قدماً.

حتى

الشاب منهم عفر جبينه بالثرى، وأنحطت عليه الطير من السماء وتمزقته سباع الارض، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف اليل من خوف الله، وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد فلق بعمد من حديد.

ثم بكى وقال: آه آه على فراق الأخوان، رحمة الله على تلك الأبدان وأدخل الله أرواحهم

الجنان.

وجاء في الأغاني 23/ 130 ايضا ما يلي:

ثم دخل أبو حمزة المدينة سنة ثلاثين ومائة، ومضى عبد الواحد بن سليمان إلى الشام فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم هل يقتلون بالظن؟ فقلتم نعم وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم نعم، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم فنناشد الله أن يتنحوا عنا وعنكم ليختار المسلمون لأنفسهم فقلتم لا تفعلون فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم

ملحوظة: أعتمدنا لأثبات نص هذه الخطبة على مخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربة بالبلاد التونسية (مجموع بدون رقم) وعلى ما جاء في الأغاني 238/ 23 - 139 من الأول إلى وأعتاها - المخطوطة، وكذلك ما يتعلق بالخلفاء الذين لم يذكروا في الأغاني

128