أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢٢نلقاهم، فإن نظهر نحن وانتم نأت بمن يقيم كتاب الله وسنة نبيه، وإن نظفر نعدل في أحكامكم ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم فيئكم بينكم فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقاتلناكم، فأبعدكم الله، وأسحقكم يا أهل المدينة، مررت بكم في زمان الأحول هشام بن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فركبتم اليه تسألونه ان يضع خراجكم عنكم، فكتب بوضعها
عنكم فزاد الغني غنى والفقير فقرا فقلتم جزاك الله خيرا فلا جزاه الله خيرا ولا جزاكم.» كما اورد ابو الفرج الخطبة التالية ايضا وختمها هي الاخرى بنفس النص في التعريف بأصحابه، الأغاني 131/ 24 - 132
C
رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال أتعلموا يا أهل المدينة إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا إشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لهوا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا ثأر قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت وعنف القائل بالحق وقتل القائم القسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعيا يدعو إلي طاعة الرحمن وحكم القرآن فأجبنا داعي الله ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض فأقبلنا من قبائل شتى، السفر منا على بعير واحد عليه زداهم وأنفسهم، يتعاورون لحافا واحدا، قليلون مستضعفون في الأرض فاوانا الله وأيدنا بنصره، وأصبحنا - ولله الحمد - بنعمته إخوانا، ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم الى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا الى طاعة الشيطان وحكم مروان وآل مروان شتان لعمر الله منا بين الغي و الرشد ثم اقبلوا يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه، وغلت دمائهم مراجله وصدق عليه ظنه، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب بكل مهند ذي رونق فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون، وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة إن أولكم خير أول وآخركم شر آخر، يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن، أو كافر من أهل الكتاب، أو إماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها أو سألها عما لم يؤتها فهو الله عدو ولنا حرب يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله تعالى في كتابه على القوى - على حبه ـ للضعيف، فجاء التاسع وليس له منها ولا سهم، واحد، فأخذ جميعها لنفسه مكابرا محاربا لربه، ما تقولون فيه وفيمن عاونه على فعله؟».
غفلة
،
:
ويورد أبو الفرج أيضا خطبة أخرى لأبي حمزة يصور فيها واقع أهل المدينة وما أصابهم من عن ذكر الله قال هارون قال جدي: وسمعت أبا حمزة يخطب بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل المدينة مالي رأيت رسم الدين فيكم باقيا، وآثاره دارسة؟ لا تقبلون عليه عظة ولا تفقهون من اهله حجة، قد بليت فيكم جدته، وانطمست عنكم سنته،