أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢٣متصدعا
ترون معروفة منكرا، والمنكر من غيره معروفا، إذا انكشفت لكم العبر، وأوضحت لكم النذر عميت عنا أبصاركم، وصمت عنها أسماعكم، ساهين في غمرة، لاهين في غفلة تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر وتنقبض عن الحق اذا ذكر مستوحشة من العلم، مستأنسة بالجهل، كلما وقعت عليها موعظة زادتها عن الحق نفورا، تحملون منها في صدوركم كالجحارة أو أشد قسوة من الحجارة، أو لم تلن لكتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا من خشية الله، يا أهل المدينة ما تغني عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم، إن الله قد جعل لكل شيء سببا غالبا يقاد له، ويطيع أمره وجعل القلوب غالبة على الأبدان له، فإذا مالت القلوب ميلا كانت الأبدان لها تبعا، وأن القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها، ولا يصححها إلا المعرفة بالله وقوة النية ونفاذ البصيرة ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم يا أهل المدينة داركم دار الهجرة، ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نبت به، داره وضاق بن، قراره وآذاه الأعداء وتجهمت له فنقله إليكم بل إلى قوم لعمري لم يكونوا أمثالكم، متآزرين مع الحق على الباطل، ومختارين للأجل على العاجل، يصبرون للضراء رجاء، ثوابها، فنصروا الله وجاهدوا في سبيله، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه وآثروا الله على انفسهم ولما كانت بهم خصاصة، وقال الله تعالى لهم ولأمثالهم ولمن اهتدى بهداهم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وأنتم أبناؤهم ومن بقي من خلفهم، تتركون أن تقتدوا بهم، أو تأخذون بسنتهم، عمي الأذان، أتبعتم الهوى فارداكم عن الهدى، وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزد جروا ولا تعظكم فتعتبروا ولا توقظكم فتستيقظوا لبئس الخلف انتم من قوم مضوا قبلكم ما سرتم بسيرتهم، ولا حفظتم وصيتهم، ولا إحتذيتم مثالهم، لو شقت عنهم قبورهم، فعرضت عليه اعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم.
القلوب، صم
C
ثم نورد ماجاء في الجزء الرابع من العقد الفريد - 145/ 3 - 146 قال مالك بن أنس رحمه الله خطبنا أبو حمزة خطبة شكك فيها المستبصر وردت المرتاب، قال: أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه، وصلة الرحم وتعظيم ما صغرت الجبارة من حق الله، وتصغير ما عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيو من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وإن يطاع الله ويعصى العباد في طاعته، فالطاعة لله وسنة نبيه والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها وانا والله ما خرجنا إشرا ولا بطرا، ولا لهوا ولا لعبا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها، ولا لثأر قد نيل منا، ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت وكثر الإدعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط، وعنف القائل بالحق، وسمعنا مناديا ينادي إلى الحق وإلى
- 130