أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

عوج،

6

6

طريق مستقيم، فأحببنا داعي الله، فأقبلنا من قبائل شتى، قليلين مستضعفين في الأرض، فاوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا بنعمته إخوانا، وعلى الدين أعوانا يا أهل المدينة، أولكم خير أول وآخركم شر آخر، إنكم أطعتم قراءكم وفقهاءكم فاختانوكم عن كتاب غير ذي بتأويل الجاهلين، وإنتحال الباطلين فأصبحتم عن الحق ناكبين أمواتا غير أحياء وما تشعرون يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصح أصلكم وأسقم فرعكم، كان أباؤكم أهل اليقين وأهل المعرفة بالدين أصح أصلكم وأسقم فرعكم كان اباؤكم اهل اليقين وأهل المعرفة بالدين والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وانتم اهل الضلالة والجهالة، استعبدتكم الدنيا فأذلتكم والأماني فأضلتكم، فتح الله لكم باب الدين فأفسدتموه وأغلق عنكم باب الدنيا ففتحتموه سراع إلى الفتنة، بطاء عن السنة، عمي عن البرهان صم عن العرفان عبيد الطمع حلفاء الجزع، نعم ما ورثكم آباؤكم لو حفظتموه، وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به نصر الله آباءكم على الحق وخذلكم على الباطل، كان عدد آبائكم قليلا طيبا، وعددكم كثير خبيث، إتبعتم الهوى فأرداكم، وللهو فأسهاكم ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون وتعبركم فلا تعتبرون، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم: والله ما فيهم الذي يعدل أخذوا المال من غير حلة فوضعوه في غير حقه، وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله، وأستأثروا بفيئنا فجعلوه دولة بين الأغنياء منهم وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء وفروج الإماء، وقلنا لكم تعالوا الى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله فقلتم لا نقوى على ذلك، ووددنا أنا أصبنا من يكفينا فقلنا نحن نكفيكم ثم الله راع علينا وعليكم ان ظفرها لنعطين كل ذي حق حقه فجئنا فاتقينا الرماح بصدورنا، والسيوف بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم، فقاتلتمونا، فأبعدكم الله، فوالله لو قلتم لا نعرف الذي تقول ولا نعلمه لكان أعذر، أنه لا عذر للجاهل ولكن أبى الله إلا أن ينطق بالحق ألسنتكم ويأخذكم به في الآخرة. ثم قال الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: حاكما جاء بغير ما أنزل الله، أو متبعا له، أو راضيا

مع

بعمله».

كما يحسن أن نورد هذه الخطبة التي تنسبها كتب الأدب لأبي حمزة لما فيها من تعبير عما وهبه الله لأصحابه من هدى الإصلاح العباد.

«أما بعد فإنك في ناشيء فتنة، وقائم ضلالة قد طال جثومها، واشتدت عليك همومها، وتلوت مصايد عدو الله منها وما نصب من الشرك لأهل الغفلة عما في عواقبها، ويهد عمودها، ولن ينزع أوتادها، إلا الذي بيده ملك الأشياء، وهو الرحمن الرحيم، ألا وإن لا بقايا من عباده، لم يتحيوا في ظلمها، ولم يشايعوا أهلها على شبهها، مصابيح النور في أفواههم تزهو،