أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ركبوا منهج السبيل، وقاموا على العلم الأعظم، هم خصماء الشيطان الرجيم بهم يصلح الله، البلاد، ويدفع عنالعباد، طوبى لهم وللمستصبحين بنورهم وأسأل الله أن يجعلنا منهم. [العقد الفريد 17414]. نختم باختيار النص الذي أورده صاحب العقد الفريد في الجزء الرابع 144 للخطبة التي عرف فيها بأصحابه مع الملاحظ أن المصادر إختلفت في مكان إلقائها ولا يهمنا ذلك كثيرا في هذا الكتاب، كما اختلفت أيضا في بعض ألفاظها، وإن جاء المعنى واحدا في كل الروايات
ولعل ذلك يرجع إلى أنه اعتمد فيها على السماع إذ نعلم أن الخطبة مرتجلة.
خطبهم أبو حمزة بمكة فصعد المنبر متوكئا على قوس عربية خطب خطبة طويلة ثم قال: يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم، شباب، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الشباب مكتهلين عمية عن الشر أعينهم بطيئة عن الباطل أرجلهم، قد نظر
شبابا، نعم
حتى
6
الله إليهم في آناء الليل منثنية أصلابهم بمثاني القرآن إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بکي شوقا إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جنهم في أذنية، وقد وصلوا كلال ليلهم بكلال، نهارهم أنضاء عبادة، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من كثرة الصيام وطول القيام، مستقلون لذلك في جنب الله موفون بعهد الله مستنجزون لوعد الله، إذا رأوا سهام العدو قد فوقت، ورماحه قد أشرعت وسيوفه قد انتضيب وبرقت الكتيبة ورعدت بصواعق الموت، إستهانوا بوعيد الكتيبة لوعد الله، فمضى الشاب منهم قدما تختلف رجلاه على عنق فرسه قد رملت محاسن وجهه، بالدماء، وعفر جبينه بالثرى وأسرع إليه سباع الارض، وانحطت عليه طير السماء، فكم من كف بانت عن معصمها، طالما أعتمد عليها صاحبها في سجوده، وكم من خد عتيق، وجبين رقيق قد فلق بعمد الحديد رحمة الله على تلك الأبدان وأدخل أرواحها في الجنان، ثم قال: الناس منا ونحن منهم الا عابد وثن أو كفرة أهل الكتاب، أو إماما جائرا، أو شادا على عضده». إن المتأمل في ما أوردته كتب التاريخ والطبقات والأدب من خطب أبي حمزة يتبين أنها تتداخل في بعضها البعض ولا يهمنا في هذا الكتاب الا أن نحلل هذه الخطب لنبين بعدها الحضاري على أنها مجموعة من الوثائق التاريخية المتكاملة تعبر عن عديد من مواقف الشراة في العقيدة والسياسة وما إلى ذلك.
- 132 -