أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

مع العلم أن هذه الخطب كانت في فترة واحدة لأن إقامة أبى حمزة في الحجاز كانت زهاء ثلاثة أشهر سنة 447/ 130 كما نلاحظ أن هذا العدد الذي وصل أقل بكثير مما ألقى من خطب ذلك أن خطب الجمعة التي لم يكن أبو حمزة ليغفل عنها لا تقل عن إثنتى عشرة خطبة، عدا المواعظ الأخرى التي دوت في رحاب الحرمين الشريفين طيلة هذه المدة التي أسن فيها أبو حمزة السيرة في هذه الربوع المقدسة.

ابو حمزة ومنهج المقترح:-

إن هذه الخطب تنم عن وعي سياسي نادر ذلك أن أبا حمزة تتبع سيرة خلفاء بني أمية واحدا واحدا متعرضا لما تميز بن حكم هؤلاء من خصائص تثبت للعيان أنهم استووا جميعا في الجور، وإن تعاونوا في قدر هذا الطغيان كما أن البعض منهم تجازو الآخرين في اللهو العبث باستثناء عمر بن عبد العزيز.

وإن كان أبو حمزة يرفض هذا الخط الذي اتبعه الأمويين فانه يعرض البديل الذي ستسوس بها الإمامة الإباضية البلاد والعباد ومن خلال عرض هذه المقابلة بين المنهجين تتضح معالم الفكر السياسي عند الإباضية في نواتها الأولى.

المنهج المرفوض:-

يتوجه أبو حمزة إلى أهل المدينة سائلا إياهم عن الولاة (الخلفاء) فيجيبون والله ما فيهم الذي يعدل ..... وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله .... .. وقلنا لكم تعالوا في الى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما انزل الله ....... كما يقول في موطن آخر «أصابوا إمرة ضائعة فملكوا الأمر وتسلطوا فيه تسلط ربوية بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويعرفهم بانهم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله. كما يلح على نبذهم لكتاب الله ثم مضوا على ذلك من أعمالهم وإستخفافهم بكتاب الله تعالى، قد نبذوه وراء ظهورهم. . . . . ولم يكتف الواحد منهم بالظلم بل جعلوا الحكم وراثيا لا يتجاوز إلى غيرهم من المسلمين كأن الأمر حكر على بين أمية ثم بني مروان. ولعبوا بدين الله لعبا واتخذوا عباد الله عبيدا ويورث ذلك الأكبر منه الأصغر .... فأبو حمزة لا يرفض حكم بني أمية لهوى في نفس أو رغبة في ملك مماثل أو أسوا وإنما يرفض هذا الحكم لأنه حكم مغتصب من مستحقيه من المهاجرين والأنصار بالمكر والخديعة في البداية - إمرة ضائعة - ثم الحديد والنار في ما بعد وقد ذكرنا من قبل كيف أخذ معاوية البيعة

- 133 -