أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ليزيد من خيرة الصحابة بسلطان السيف ولم يسلك فيه هؤلاء واحد من مسالك الخلفاء الراشدين في ولاية العهد لغير الوارث وفي مجلس الشورى أو ترك الأمر للمسلمين. ويا ليت هذا الحكم المغتصب وجه الوجهة الشرعية فأبوا حمزة يلح على أنها (خلافة) لم تحمل من حقيقة الخلافة إلى الإسم لأن الخلافة تستند إلى كتاب الله وسنة رسوله وبذلك تتميز عن السياسة الطبيعية والسياسة العقلية، بينما (خلافة) بني أمية تقوم على الاستخفاف بكتاب الله ما دام احد ممثليها ينتقم من المصحف نفسه لأنه ذكره بخيبة كل جبار عنيد وعلى اللعب بدين الله، وعلى الحكم بغير ما أنزل الله وهم يعلمون أن الله يقول ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون) [المائدة 44] هم الظالمون) [5 المائدة 45] هم الفاسقون) [5 المائدة 47]

وبما أنهم نبذوا القرآن الكريم وراء ظهورهم فإنهم كانوا يحكمون بالهوى ويبطشون بطش الجبابرة، فلا مقياس إلا مصلحة العرش، وأصحاب العرش ولا بقاء إلى هؤلاء مهما كان الثمن، وإن أدى ذلك إلى تذبيح الآلاف من النفوس البريئة وصلب كل مخالف، والتلاعب برأسه إن لزم الأمر لتكون مخالفته ردعا لمن لا يريد أن يزدجر.

كما أن أبا حمزة يرفض هذا الحكم لأنه وراثي قيصري، وهذه الوراثة ما أنزل الله بها من سلطان، لأن أمر المسلمين يجب أن يتولاه من توفرت فيه شروط الأمانة مهما كان لونه ومهما كان جنسه ومعيار السياسة الشرعية في التقوى، وقد ألح ابو حمزة على هذا المعنى خاصة في حديثه عن يزيد بن عبد الملك غلام ضعيف سفيه

لم يبلغ أشده).

ثم أن أبا حمزة يثبت بالأدلة الملموسة أمام الملأ مظاهر الطغيان والإستخفاف بكتاب الله … رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت وكثرة الإدعاء في الدين، وعمل بالهوى، وعطلت الاحكام، وقتل القائم بالقسط، وعنف القائل بالحق. . . . . . ولا ينبغي أن نغفل عن أن هذا الملأ من أنصار بني أمية ولو كانت له حجة في الرد على أبي حمزة ماترك الفرصة تنفلت منه ولتناقلت الأخبار مثل هذه الردود ولكن كما رأينا أن هؤلاء أنفسهم يشتكون من قصر الخلافة، ولكن قهر الأمويين على ظلمهم ألطف من حكم أبي حمزة الذي يعتبرونه خارجيا مارقا، فمهما قال من حق لا يمكن أن يقبل

وتكفي هنا شهادة الإمام مالك التي تناقلتها كتب الأدب وعمي عنها المؤرخون لتبين قوة حجة أبى حمزة لأن خطبته شككت المستبصرين وردت المرتابين، ولا أراني هنا مضطرا بأن أكرر ما ذكرته في المحور الأول مما عرفته الأمة من خنث لجميع أنواع الحريات، فإما أن تكون أمويا وإما فلا، وقد عرفنا عبد الملك بن مروان على رجاحة عقله بالنسبة إلى قرابته، كيف

- 134