أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

يدوي بها صريحة إن كل من يتطاول ليقول للخليفة أخطأت لا رادع له إلا السيف، وصدق حجاجه عندما يقول عن أهل العراق رؤوس قد أينعت فحان قطافها»، نعم إن الرؤوس عند هؤلاء الناس ورود عبقة يتهادونها في ما بينهم بل يتسابقون لقطعها وتبليغها إرضاء لحضرة

(الخليفة).

بقي

أن القاعدة لذي هؤلاء تتمثل في أنهم يأخذون المسيء بالمحسن والمحسن بالمسيء، وإذا ما ارتابوا في أحد فلا هوادة يقتلون على الغضب ويأخذون بالظن». كما أن المقاييس عندهم مقلوبة يؤمنون الخونة ويقصون ذوى الأمانة» فلا سلامة في ظلال هذه الخلافة إلا بالبراعة في الخيانة وإجتناب كل ما يمت بصلة للأمانة»، أما عن حدود الله فلا تسل، فهذه حكر على من لا قرابة له ولا علاقة له بالقصر العالي، أما إن كنت من المقربين فافعل ما تشاء ويعطلون الحدود بالشفاعات لكنك إذا كنت الخليفة فاصنع ما شئت وفي كل عند الشعراء مفخرة وإن كان شرب الخمر وتعاطي الفحشاء جهارا. وان عطل هؤلاء الحدود الشرعية فإنهم أقاموا مقامها - إن صح التعبير - الحدود البشرية، أتعلمون أن من أجل متعة الخليفة تضرب الإشار وتحلق الأشعار»، وكذا كان الأمر من أجل بردتي مولانا أمير المؤمنين اليزيد بن عبد الملك، وكيف وهو ابن الأكرمين، فأين أنت يا عمر يا من تقدم الدرة للمظلوم وتقول إضرب ابن الاكرمين

ولم يحتج أبو حمزة للحديث عن الولاة والقضاة والعمل لأن هؤلاء نسخة من سادتهم في دمشق لأن الاختيار جزء من كيان المرء ولا يمكن لليزيد إلا أن يختار من أمثال اليزيد والطيور على أشكالها تقع، وإذا كان رب الدار بالطبل ضاربا فلا تلومن الصغار على الرقص. ثم ليزيد أبو حمزة تدليلا على صدق ما يقول لأهل المدينة خاصة والمسلمين عامة حتى يريح عنهم

حجاب الغفلة الذي نسجته عوادي الزمن منذ ما يقارب القرن، لكن أنى لأبي حمزة أن صوته، والناس في طغيانهم يعمهون، وقد ألفوا الظلام وحسبوه نورا، وتعودوا الظلم وصاروا يعتقدون ألا حياة بدون قهر لأن البشر مجبولون على الشر، لكنها كلمة الحق يجب أن تقال وليكن ما يكون إنها تتمثل في ما امتازت به الخطبة من تقصي لآثار جميع الخلفاء الذين يركع أمامهم الناس ساجدين، ويقبلون بين أيديهم ملبين ويدعون لهم في كل جمعة متضرعين. إنهم جمعوا بين الماضي القاتم - لعناء - طرداء - وبين الحاضر والعبق بالجور والفجور، وتكفي بعض العبارات للدلالة على أن أصحابها محدودون لو كان للقرآن سلطان، وأحل

الفرج الحرام»، «يزيد الخمور فاسق في بطنه وفرجه «مأبون في بطنه وفرجه».

- 135 -