أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فهل يستحق مثل هؤلاء اللعنة أم الخلافة؟، وصدق أبو حمزة عندما لم يغفل عن تحميل

الأمة مسؤوليتها «فيا لها أمة ما أضيعها وأضعفها»، «أصابوا الأمويون). . . . قوما طغاة جهالا، لا يقومون لا بحق، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب لهم فحق لمن اتخذ غيره مربوبا أن يتخذ عبدا واتخذوا عباد الله عبيدا» فلذلك لم يتحرك أحد عندما ضربت الأبشار وحلقت الاشعار بل كلما قام قائم يجيب داعي الرحمن تصدوا له ودافعوا عن مستحلي الأموال، والفروج وشرابي الخمور.

ويجد أبو حمزة مثال في عبودية أهل المدينة - ولا ينبغي أن يخلط القارئ فإن كانوا سكان المدينة فإن المدينة بقداستها وروحانياتها وما نزل فيها من وحي منهم براء - لبني مروان هؤلاء الذين عرف أبو حمزة بحقيقة أمرهم للتعريف بما وصلت إليه الرعية الأموية من خنوع وإنحراف وبعد عن نصرة الحق - الحق ينصر مهما كان مأتاه - وإن كان أهل المدينة على هذ الحال رغم معايشتهم لروضة الرسول عليه السلام صباح مساء فحدث عن البقية ولا حرج. إن هؤلاء كانوا على عكس سلفهم من المهاجرين والأنصار فبقدر ما ضرب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع مثال للبشرية جمعاء عقيدة وقولا وعملا كان خلفهم على أسوا حال عقيدة وقولا وعملا، إذ غفلوا عن دين الله، وتركوا القرآن الكريم وسنة الرسول عليه السلام وراء وأعرضوا عنهما تمام الاعراض فقست القلوب وكانت تبعا للهوى، فخيم عليها الجهل فصارت كالحجارة أو أشد قسوة، فعشق أصحابها الباطل وكرهوا الحق، إلى حد أنهم صاروا يرون المنكر معروفا والمعروف منكرا، وعندما دعاهم أبو حمزة إلى طاعة الرحمن، ودعوة إلى طاعة الشيطان والى إتباع حكم آل مروان فاتضح أنهم صاروا للظلمة أعوانا وللشيطان خلانا وصدق عليهم إبليس ظنه.

ظهورهم،

ولم يكن أبو حمزة ليرسل القول جزافا، وإنما هي الحقيقة التي خبرها من زمان، وقد عرفنا مما سبق في الكتاب ما فيه الكفاية من شهادات الآخرين لما تردى إليه الوضع في مدينة الرسول عليه السلام خاصة والحجاز كافة وما ذلك إلا بتدبير السادة من آل مروان، لإبعاد أحفاد

الصحابة عن الميدان،

عسى

أن يدوم

السلطان.

ولا نريد أن نمضي في التفصيل، فقد مضى في الكتاب من هذه الأخبار غير قليل، وانها نكتفي بأن نقول مع أبي حمزة يا أهل المدينة إن أولكم خير أول وآخركم شر آخر. . . . عمي القلوب صم الأذان، إتبتعم الهوى، فأرداكم عن الهدى وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزد جروا ولا تعظكم فتعتبروا ولا توقظكم فتستيقظوا، لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم .. لو شقت عنهم قبورهم فعرضت عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم.

- 136 -