أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ولم يقف أمر هذه الغفلة عند العامة بل نفذ الفقهاء والقراء، وهنا يلتفت أبو حمزة إلى هؤلاء ويحملهم مسؤولية ما عليه الأمة من غي وضلال، ذلك لأنهم واكبوا السلطان، واستطابوا عطاءه، وزينوا له أعماله يا أهل المدينة .... إنكم أطعتم قراءكم وفقهاءكم فاختانوكم عن کتاب غير ذي عوج بتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين فأصبحتم عن الحق ناكبين، وأمواتا غير أحياء وما تشعرون ولعل أبا حمزة يشير إلى ما شاع في الأوساط آنذاك من ظاهرتي الجبر والإرجاء ومنطلقها السياسة الأموية الهادفة إلى تمييع الناس وإخضاعهم لسلطانهم. ومن ذلك أن معاوية نفسه يوهم في خطبة أنه لم يغتصب الحكم وأنه خازن من خزان الله، فيقول مرة «لو لم يرني ربي أهلا لهذا الأمر ما تركني وإياه، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره ويقول مرة اخرى إنما انا خازن من خزان الله أعطي من أعطاه وأمنع من منعه) وبما أن معاوية ومن ورثهم الحكم على هذا المستوى، لم يبق عى الأمة إلا الطاعة، وإن هي انحرفت في سلوكها فلا ضرر عليها لانه لا تضر مع الإيمان، معصية، وإن أبدى أبو حمزة رفضه لظلم الراعي وخنوع الرعية على الإطلاق شنع بسياسة بني أمية المالية أيما تشنيع، ووزع ذلك في جل مراحل الخطبة فإن لم ينتبه المستمع مرة فإنه لا يمكن أن يغفل في بقية المرات، سألناكم: هل يستحلون المال الحرام .... ؟ فقلتم: نعم»، «يا أهل المدينة مررت بكم في زمان الأحول هشام بن عبد الملك وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فركبتم إليه تسألونه أن يضع خراجكم عنكم فكتب بوضعها فزاد الغني غنى والفقر فقرا. ..... .

6

أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله تعالى في كتابه على القوي ـ على حبه ـ للضعيف فجاء التاسع وليس له منها ولا سهم واحد فأخذ جميعها لنفسه مكابرا محاربا لربه، ما تقولون فيه وفيمن عاونه على فعله؟»، «معاوية اتخذ مال الله، دولا»، «يزيد الخمور، ويزيد القصور. . .» وما يحتاج إليه هذه المتع من أموال، ثم تداولها بنو مروان بعده. فأكلوا مال الله أكلا». «يزيد بن عبد الملك .... يشرب الحرام، ويأكل الحرام، ويلبس الحرام، ويلبس بردتين قد حيكتا له وقومتا على أهلها بألف دينار وأكثر وأقل، قد أخذت من غير حلها، وصرفت في غير وجهها، بعد أن ضربت فيها الأبشار، وحلقت فيها الاشعار. . . .

وقد علمنا أنه اشترى سلامة المغنية بعشرين ألف دينار، يأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها، ويضعونها في غير موضعها. وأخذوا المال من غير حله فوضعوه في غير حقه. . وأستأثروا بفيئنا فجعلوه دولة بين الأغنياء منه، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا

(( …

في مهور النساء وفروج الإماء .... هذه شهادة أهل المدينة في الولاة وفيمن ولاهم، نأكل

(29) القاضي عبد الجبار (415/ 1025) كتاب فضل الاعتزال 143 - 144

- ITY-