أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٤

وان كان لا ضرر على معاوية من هذا الترف ان هو كان عبدا شكورا ولكنه ها هو ذا يعترف بظلمه وطغيانه في وصيته لابنه يزيد في مرض موته … إن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها دعا يزيد ابنه فقال يا بني اني قد كفيتك الرحلة والترحال، ووطأت لك الأشياء، وذللت لك الأعداء، وأخضعت لك أعناق العرب. . . .

وانظر الى معاوية وهو فعلا يذل الأعداء، فمن هم الأعداء يا ترى ان جلهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتجلى هذا في أخذه البيعة قسرا لابنه يزيد من عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وغيرهم من المسلمين.

.. قال (بعد محاولات ومحاورات): فإنني قد أحببت أن أتقدم إليكم انه قد أعذر من أنذر، اني كنت أخطب فيكم فيقوم الي القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح واني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم بكلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه فلا يبقين رجل إلا على نفسه، ثم دعا صاحب حرسه في حضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف

6

فان ذهب رجل منهم يرد على كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما. . . . ". ثم الى جانب هذا فان معاوية وشيعته ان لم يلجأوا الى القوة فإنهم يلجأون الى الرشوات والهبات وفعلا فقد جرب الأمر مع عبد الله بن عمر قبل السيف حيث أرسل اليه معاوية مائة درهم فقبلها فلما أدرك أنها من أجل بيعة يزيد ردها ثم قال: هذا أراد (اي بيعة يزيد) ان ديني عندي الرخيص وامتنع»).

ألف

أشد

ولم يكن معاوية ليخفى عليه ظلمه ويتجلى هذا في هذه المحاورة الظريفة بينه وبين عمرو بن العاص اذ كل منهما خبير بالأخر. قال عمرو بن العاص لمعاوية معابثا اياه، وقد لذ له أن يحرجه ويعاكسه معرضا بأعماله السيئة وجرائمه واذا معاوية ينكشف له عن خصم مضاء ودهاء وألطف تعريضا وأبلغ مقالا: رأيت في النوم أن القيامة قد قامت وجيء بك وقد ألجمك العرق، فقال معاوية: هل رأيت هناك شيئا من دنانير مصر).

6

(6) الطبري - تاريخ 260/ 3

أبن خلدون - التاريخ 36/ 3 نقلا عن ابن الأثير - الكامل 252/ 3، طبع مصر.

ن. م - 35/ 3

(9) أحمد محمد الحوفى - الفكاهة في الأدب، القاهرة - 169/ 1966

-19 -

375