أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣١S
ماله (اليتيم ونفجر بأمه»، هكذا شهد ابن عطية القائد الاموي عندما سألهم الشراة عن
مال اليتيم.
تلك
هي
السياسة المالية للدولة الأموية فإنها لم تكتف بجمع المال من موارد الزكاة التي
حددها الله تعالى في القرآن الكريم، وانما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله، وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) [9 التوبة 60] بل أضافوا سهما تاسعا ولا تعجب إذا علمت أن هذا السهم المضاف إبتلع الاسهم الأخرى كلها وتجاوزها، فكان هؤلاء الخلفاء يسلطون جباتهم متعللين بالصدقة ولكن لا ينتظرون دوران الحول ولا يتوقفون عند الحد المفروض.
ثم يتجاوزون ذلك إلى ضرب أنواع الفيء والخراج والضرائب، تؤخذ من الناس أرادوا أو لم يريدوا، كل ذلك لا ليسخر في المصالح العامة، وإنما لينفق على من في القصور بما عرفوا به من بذخ ومعصية، وفجور، وإلا كيف يسمح لنفسه من يلقب بأمير المؤمنين بأن يترنح بين
المغنين والمغنيات على مرأى ومسمع من الأمة جميعها غنيها وفقيرها، وعالميها وجاهليها.
وكلما قامت ثورة قالوا أنها خروج عن الطاعة وتحولت الأموال إلى الإنفاق على الجيوش والسلاح للحفاظ على هيبة (الخلافة) وهل أبقى الخلفاء لهذه الخلافة هيبة؟ ويتألب أصحاب المصالح المنتفعون فيحصدون الرؤوس حصدا، ويرسلون ما طاب لهم منها إلى قصر الخلافة طمعا في الوجاهة لما تدر على صاحبها من مال.
وبهذا ومثله نفهم أنه حق لأبي حمزة وأصحابه أن يخططوا السنين والطوال ليصلوا إلى التعبير عن رأيهم علانية في عسف الأمويين وظلمهم السياسي والمالي، ورغم أن أهل المدينة بذلك معترفون فإنهم للامويين موالون وعنهم، مدافعون ولأبى حمزة وأصحابه محاربون، إنهم بحق كما قال أبو حمزة يا أهل الضلالة والجهالة سراع إلى الفتنة بطاء عن السنة ما دامووا يقبلون الضيم مع الإعتراف بأنه قهر.
المنهج المقترح:-
إن أبا حمزة على يقين من أن الناس لا يكتفون بالتعبير عن الرفض وإنما يطلبون البديل وهذا يستشف من عديد من التلميحات وان كان كما يقال بضدها تتمايز الأشياء، ولقد حدد أبو حمزة بوضوح أن العامل الأساسي للثورة لم يكن الرغبة في الملك، «إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا إشرا ولا بطرا وعبثا ولا لهوا ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه. . . . . .
- 138 -