أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣٥إنها سياسة تقوم على التقشف، أساسها رفض المال الحرام والإكتفاء بالحلال من الموارد التي حددتها الشريعة وهي ليست بالقليل عند أصحاب الصلاح، والناس جميعا على علم أن زكاة الأغنياء من المسلمين زمن عمر بن عبد العزيز كفت مؤونة الفقراء والمتزوجين
والمدنيين.
أن
تلك
هي إذن إمامة من أجابوا داعي، الرحمن دستورها القرآن، والقائم على حظوظها واحد من عباد الرحمن، تتم بيعته لتقواه، بقطع النظر عن لونه وقبيلته وجنسه، ولا حق له في يورثها لأحد لأحد من ورثته إذا تم له الأمر يعدل في الأحكام، ويحمل الناس على الشريعة السمحة ويعدل في القسم، يقول بأعلى صوته الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن كافر من أهل الكتاب أو إماما جائرا» وهذا يصبح الناس في إمامته إخوانا يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، يعيشون مع القرآن الكريم، وبالقرآن، وللقرآن أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) [48 الفتح 29]، لا تأخذهم في الله لومة لائم شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، همهم إما في تحقيق الإمامة العادلة أو الفوز بالشهادة.
(1) أخطاء حركية:-
،
لقد إنتصر أبو حمزة إنتصارا باهرا في معركة قديد وبهذا تكون الامامة الإباضية قد أحرزت على إنتصارين لم تكن الدولة الأموية المحتضرة تقرأ لهما حسابا، ولكن شأن هذه الدولة كشأن كل مختضر أبت الا أن تبرز قدرتها قبل أن تلقي أنفاسها الاخيرة.
وإن عرفنا من قبل عوامل النصر فوجب أن نتساءل عن عوامل الفشل إذ كان النصر بقديد
النصر الثاني والأخير وتبعته سلسلة من الهزائم كادت تمحو الإباضية من الخريطة محوا. ولا تعتبرون ما سنبديه على هؤلاء الأبطال من تعليقات إستنقاصا لهم وتقليلا من قيمتهم، وإنما هو البعد عن المكان والزمان من شأنه أن يمكن الناقد من الإنتباه إلى بعض العثرات، وما إدعى عبد الله بن يحيى ولا أبو حمزة أنهما معصومان من الخطأ، ولا نشك في أخلصا لحركتها إخلاصا منقطع النظير، وفي أنهما أحبا الخير للعالمين، ورغبا في تحقيق الإمامة العظمى في طرفة عين - وليست الأيام القلائل التي تقلد فيها الأمر - إلا لحظات في
آنها
حياة الأمم.
- 142 -