أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣٦إنها السرعة لإيصال الخير إلى الناس:-
كان أولى في رأينا بطالب الحق أن يكتفي باليمن إلى حين، وذلك حتى يوطد أركان الإمامة في هذا الطرف البعيد عن مركز الدولة الأموية التي يستحيل سياسيا أن تسكت عن هذه الخسارة لولاية كانت تدر عليها من الأموال الكثير ومن الأنصار غير قليل.
وتوطيد الإمامة يعني ترويض الناس على العدل، وهذا لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، فأنى لأناس وهم أغلب أهل البلد يخالفون الإمام في الفرقة والمذهب ويعتقدون في قراره أنفسهم أن الإمام مغتصب، وأن الحق مع بني أمية، لأن الدعاية الأموية عودتهم على ذلك، فهم السلف وهم بالمصطلح المتأخر أهل السنة والجماعة، بينما عبد الله ابن يحيى وإن أثبت لهم العدل ما أثبت خارجي مارق ضال.
إن هذه المفاهيم التي رسخت في أذهان أغلب الرعية في اليمن وغيرها، لا يمكن تستأصل إلا بمر الزمن عندما تقوم التجربة الواقعة مقام الدعاية - ولا بد من ان يقرأ لهذه الدعاية التي لا تتوقف ألف حساب. صحيح أن الناس إنتبهوا يوما، فاستمعوا إلى بيان لم يسبق لهم أن إستمعوا إلى مثله في حياتهم، لكن أتظن أنهم يصدقون لأول وهلة؟ وهم الذين نشئوا على سوء الظن، وكم مناهم ولاتهم الأماني ووعدهم الوعود فأخلفوا، أليس هذا الخطيب بشرا كبقية البشر؟ ألا يمكن أن يخلف الوعود، بل هو إلى ذلك أقرب لأنه
خارجي؟. وإن كان دخول حضرموت على حين غفلة من أهلها فإن صنعاء مع القاسم الثقفي قد خسرت الناس فيها من جراء ثورة طالب الحق الكثير من آبائهم وأبنائهم وأقاربهم، فلا يمكن أن ينظروا اليه إلا بمنظار مغتصب الحق من أهله ووقفتهم مع الوالي الثقفي، رغم إعترافهم بظلمه أحسن دليل على ذلك ومهما كان عدد الإباضية الموجودين هناك، والوافدين من يقبلهم أهل صنعاء بصدر رحب فانهم في رأيهم أهل فتنة
المواطن الأخرى يصعب أن وشغب، لا دعاة عدل وصلاح.
كل هذا يمكن أن يصلح لكن بخطة محكمة طويلة المدى تحول أنصار بني أمية إلى الولاء للإمام وأصحابه، وهذا يحتاج إلى تجنيد كل الذين أرسلوا إلى الحجاز والشام وغيرهم ليعرفوا الناس بحقيقة عقيدتهم ومذهبهم، مع العلم أن من نشأ على الجبر والإرجاء بصعب أن يتحول بسهولة إلى عقيدة الكسب والإقرار بعدم الخلف، بالوعيد والربط بين القلب واللسان والجوارح في الإيمان.
- 143 -
-