أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٥

وإن كان هذا رأي القرين المطلع على السرائر ومدبر المكائد فلا نعجب من رأي الخصوم. ومن ذلك ما جاء في رسالة من أهل الكوفة موجهة الى الحسين عند موت معاوية: فالحمد الله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي افترى على الأمة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتآمر عليها بغير رضا منها، ثم قتل خيارها واستقى، شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها. . . .).

ومن ذلك ما جاء في رسالة عبد الله بن أباض الى عبد الملك بن مروان فلا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسمها الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرمه الله منه، فلو لم يصب من البلاء إلا دم ابن سمية (11) لكان فيه ما يكفره .... (13).

ومن ذلك ما جاء في خطبة أبي حمزة الشاري: ثم ولى معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن لعينه وجلف من الأعراب، وبقية من الأحزاب مؤلف طليق فسفك الدم الحرام، واتخذ عباد الله، خولا ومال الله دولا وبغى دينه عوجا ودغلا، وأحل الفرج الحرام، وعمل بما يشتهيه حتى مضى لسبيله. . . . (13)

ثم يتربع على عرش (الخلافة) يزيد بن معاوية وقد وطأ له أبوه الاشياء وذلل له الأعداء ومكنه من رقاب المسلمين، لكنه حذره من أربعة نفر من قريش الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، ودعاه بأن يصفح عن الحسين إن هو ظفر به لأن له رحما ماسة وحقا عظيما» (14).

(18)

لكن أنى الأمير (المؤمنين صاحب الطرب والجوارح والكلاب والقرود والفهود ولزبانيته من أمثال ابن زياد أن يدركوا دهاء معاوية وبعد مراميه وقدرته على الجمع من المتناقضات اذ

يضرب بيد ويعطي بأخرى.

(10) الطبري - تاريخ 277/ 3 (11) ابن سمية ـ هو عمار بن ياسر

12) أبو القاسم ابراهيم البرادي - الجواهر المنتقاه لما أخل به كتاب الطبقات، ط. حجرية القاهرة -

1302/ 1885 - 163 - 164

13) انظر المحور الثالث - خطب أبي حمزة وتحليلها.

(14) الطبري - تاريخ - 260/ 3.

- r. -