أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الجولة الثانية

نادى المنادي أمام هذه الهجمة من بلج بن عقبة التي كاد ينهد لها جيش الشام يا أهل الشام، يا أهل الحفاظ، ناضلوا عن دينكم وأميركم فثارت فيهم الحمية والكبرياء وعوض أن يتفرق شملهم ويولوا هاربين وقفوا صامدين فكروا وصبروا صبرا حسنا وقاتلوا قتالا شديدا، وهنالك صبوا ثقلهم على القائد وهم يعلمو أنه يعدل، وهم يعلمون أنهم لو قتلوه قاربوا النصر، وفعلا لم يستقر لهم قرار حتى قتلوا بلجأ والكتيبة التي كانت تشدد عضده وبهذا تصورا أن المعركة إنتهت في يومها الأول لكن كانت الجولة الثالثة بعد استشهاد القائد.

الجولة الثالثة

لم يبق من جيش بلج إلا سدسه بعد أن استشهد في الجولتين السابقتين خمسمائة فانجاز هؤلاء المائة إلى جبل من جبال المدينة بقيادة أبرهة بن عبد الله بن الصباح الحميري واستمرت المناورات بينهم وبين جيش إبن عطية ثلاثة أيام في كل مرة يقذفون ببعض من فيقتلون من الجيش الأموي ما شاء الله، لكن الكثرة تحدق بهذه القلة وتعمل على إبادتها مهما كان الثمن إلى أن أحس أبرهة أنه لم يبق من أصحابه إلا ثلاثون حسب رواية الأغاني فعبر بهم الجبل في ظلام الليلة الرابعة ليلتحقوا بأبي حمزة في المدينة ظانين أنهم فروا من الزحف إلا أن القائد طمأنهم أنهم ليسوا فرارا وإنما هو لهم فئة وإليه إنحازوا كما يقول الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير [8 الأنفال 16].

وهكذا تنتهي هذه المعركة بعد أربعة أيام أذاق فيها الشراة الجيش الشامي الويلات إذ كاد هؤلاء على قلة عددهم أن ينتصروا في الجولة الأولى لكن العدد المدرب والعدة قد غلبت هذه المرة وما ذلك بغريب في المقاييس العسكرية، ولم يطمئن بال ابن عطية إلا بعد أن تأسى بأسلافه من قواد الجيش الأموي فنصب رأس بلج على رمج وطاف به في أطراف جنده، ولكن ما كان رأس بلج يبتغى وإنما همه في رأسين آخرين أبي حمزة والإمام عبد الله، وليبدأ بأقربهما إليه في المدينة.

) معركة مكة 747/ 130 واستشهاد ابي حمزة:-

بعد أن وصل أبرهة إلى المدينة أدرك أبو حمزة أنه لا سبيل إلى مواجهة إبن عطية إلا بوصول المدد من اليمن وليكن ذلك في مكة المكرمة فستخلف الفضل على المدينة وتوجه نحو مكة.

-10.