أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ويبدوا أن أبا حمزة أخطأ في هذا الإجراء لأنه يعلم ما يكن أهل المدينة لأصحابه من عداء، وأن إبن عطية مدركهم لا محالة، ولا قدرة لهم للوقوف أمامة، فكان أولى أن يترك المدينة، وأن يأخذ معه كل أصحابه استعداد للمواجهة الحاسمة.

وفعلا لم يكن من عمر بن عبد الرحمن إبن الخطاب إلا أن جمع السوقة والبربر والعبيد وهجموا على المفضل وأصحابه فقتلوا من أدركوا منهم وفر الباقون مدركين أصحابهم بمكة

وفي ذلك يقول الشاعر:

ليت

مروان

رآنا

يوم

الإثنين

إذ

غسلنا

العار

وانتضينا

عشية المشرفية

وهكذا كفى عمر هذا عبد الملك بن عطية المؤونة فدخل المدينة وعادت للدولة الأموية بعد أن خلت من الإباضية وأقام هناك شهرا إستعدادا لاقتناص رأس أبي حمزة، وهو ليس منه ببعيد إذ علم أنه توجه إلى مكة، وفي مكة - حتى وفي هذا الظرف الحرج - يبقى أبو حمزة طالب إمامة محافظا على العهود والإلتزامات، لكن ليت الأطراف المقابلة تفعل بالمثل، وهذا ما اعتبره أقرب أصحابه إليه من الأخطاء الحركية فأبو الحر على بن الحصين ما يزال يلح عليه بأن لكل زمان سيرة، ولكن أبي حمزة أبى إلا أن يقف عند الحدود الملتزمة وبما أن أهل مكة قد دخلوا في الطاعة فلا سبيل الى أعمال السيف فيهم، وتأمل في هذه المحاورة بين أبى حمزة وأبى الحر «فقال له (لأبي حمزة أنى قد كنت أشرت عليك يوم قديد وقبله أن تقتل هؤلاء الأسرى كلهم فلم تفعل، وعرفتك أنهم سيغدرون فلم تقبل، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين بالمدينة، وأنا أشير عليك اليوم أن تضع السيف في هؤلاء فإنهم كفرة فجرة ولو قدم عليك إبن عطية لكانوا عليك أشد منه فقال: لا أرى ذلك لأنهم قد دخلوا في الطاعة، وأقروا بالحكم، ووجب لهم حق الولاية فقال: إنهم سيغدرون فقال: أبعدهم الله فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) [48 الفتح 10]

والفارق واضح بين الرجلين إذ أراد أبو الحر أن تطبق أحكام الحرب كاملة حتى بعد أن تحط الحرب أوزارها وذلك لخبرته بأستعداد أهل المدينة وأهل مكة للقدر، بينما ميز أبو حمزة بين الحرب والسلم فإذا حطت الحرب اوزارها فلا سبيل إلى القتل، وما دامت بيده القيادة فقد طبق سيرة السلف كاملة، واعتبر من الغدر أن يقتل هؤلاء الذين دخلوا في الطاعة ولكنهم في الحقيقة مكرهون على الطاعة فما أن حانت الفرصة حتى صدق فيهم قول أبى الحر، وهو

بهم

عليم، لأنه

بينهم مقيم،

منذ أمد.

3) ن. م - 143/ 23

من

السنين.

-101 -