أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٤٥المواجهة الأولى للمعركة:
ما يزال ابن عطية يستنبط الخطط المضادة لمسلك أبي حمزة على قلة عدده إلى قسمين فصير طائفة بالأبطح، وتولى هو الطائف الثانية بأسفل مكة إزاء أبي حمزة.
ومن وفاء أبي حمزة للمبدئ الذي يتمثل في إقامة الحجة على الطرف المقابل لما التقى بابن عطية قال: «لا تقاتلوهم حتى تخيروهم، فصاح بهم ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فصاح ابن عطية: نضعه في جوف الجوالق، قال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال: نأكل ماله ونفجر بأمه. . . فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم.
(4)
وفعلا إضطر أبو حمزة أن يوجه أبرهة في ثمانين فارسا إلى الأبطح فقاتل أهل الشام قتالا مريرا وهزمهم إلى عقبة منى، وهكذا أفلح أبرهة في الجولة الأولى ولو كان وراءه مدد لاستطاع أن يواصل النصر ولكن أين العدد والقسم الثاني من الجيش في الواجهة الثانية، وهناك وقف أهل الشام على عقبة منى وكروا بعددهم وعدتهم وهم على علم بأن العدد المقابل قليل وعملوا على قتل القائد ولكن لا عن طريق المواجهة في هذه المرة وإنما كمن له إبن هبار القرشي وهو على خيل دمشق فقتله عند بئر يقتلونهم حتى دخلوا المسجد، وهكذا سقط القائد الثاني من أعضاد أبى حمزة في المواجهة الأولى فلم يبق له الان إلا أن يحسم الموقف بنفسه.
المواجهة الثانية
وتم
اللقاء بين إبن عطية وأبى حمزة في أسفل مكة وكان ضاريا في بداية المواجهة لكن ما أن علم أهل مكة بانكسار المواجهة الأولى حتى أقبلوا يزفون، وصدق فيهم قول أبي الحر لأبي حمزة «ولو قدم عليك إبن عطية لكانوا أشد عليك منه وحوصر أبو حمزة بمن معه بين فكين فقاتلوا إلى آخر رمق واستشهد أبو حمزة الشاري واستشهد معه زوجته وهي ترتجز: عن إسمي فاسمى مريم
من
انا الجعيداء بنت الأعلم سأل بعت سواري بسيف مخذم
ولم يبق بعد أبي حمزة من رؤوس الحركة إلا أبو الحر علي بن الحصين، ولم يطمئن الأمويون إلا بعد أن حاصروه في دار من درو قريش فأضرموا فيها النيران مما دفعه الى أن يرمى ينفسه فقاتلهم حتى أسر وما كان هؤلاء أن يعفوا عن الأسرى وخاصة على رجل من أمثال أبى الحر الذي انفلت من أسرهم من قبل بأعجوبة فقتل.
4) ن. م - 145/ 23
- 152 -