أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وهكذا أفلحت خطط عبد الملك بن عطية العسكرية التي أدخلت الإرتباك في الأقلية الإباضية مع ما ظهر من سلاح جديد لم يعرف من قبل ومنهم من عليه درعان أو درع وسنور وتجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان)، وهذا ما جعل ضربات أبي حمزة وأصحابه

تذهب سدى.

ثم أقبل إبن عطية في صولة النصر ياسر من بقي من أصحاب أبي حمزة فإذا بهم أربعمائة فدعا بهم لينتقم الانتقام الأخير.

وعلى طريقة الأمويين لا يشفي غليلهم بعد تحقيق الغلة إلا صلب أجساد رؤوس الحركة الخارجية» وفي هذه المرة كان الصلب من نصيب أبي حمزة وأبرهة بن الصباح وأبى الحر علي بن الحصين ورجلين من أصحابهم على فم شعب الخيف، ولم يزالوا مصلوبين حتى أفضى الأمر الى بني العباس» وحج مهلهل الهجيمي في خلافة أبى العباس فأنزل أبا حمزة ليلا فدفنه

ودفن خشبته (7)

أما البقية الباقية من أصحاب أبي حمزة فإنهم التحقوا بمركز الإمامة باليمن وتروى المصادر أن البعض منهم التحق بالبصرة مركز الدعوة. وهكذا بعد هذه المعركة الضارية عادت الحجاز إلى دائرة العسف والظلم بعد أن حرص أبو حمزة على إذاقة أهلها لذة العدل والإنصاف ما يقارب السبعة أشهر أبتداء من دخولهم في التاسع من ذي الحجة 746/ 129 حتى لحظة استشهاد أغلبهم في معركة مكة التي كانت في نهاية جمادي الثانية أو بداية شهر رجب 747/ 30

وبهذه الصورة تنتهي حياة المجاهد أبي حمزة الشاري الذي أبى إلا أن يموت شهيدا وهو في ساحة القتال، شهيدا من أجل نصرة الحق، شهيدا من أجل أحباط الباطل، شهيدا من أجل إحياء الإمامة العظمى، ويبقى جثمانه مصلوبا سنتين كاملتين صامدا لعوادي الزمن ليشهد سقوط الدولة التي طالما رجا من الله سقوطها، لكن لا لتقوم الإمامة وإنما لتحل محلها دولة أخرى لا تقل عنها جورا.

أما رأسه فقد نعم بما لم ينعم به في حياة صاحبه إذ وصل إلى قصر مروان ونحن نعلم أن أفخم هدايا أنصار الخليفة رؤوس الذين يدعون إلى حكم الرحمن ويلحون على مخالفة حكم مروان. ويكفي أبا حمزة ومن معه فخرا أنهم لم يجزعوا كما هو شأنهم أمام العدد والعدة ولم يستسلم واحد منهم مع حفاظ على ما ألتزم به من المبادئ تجاه الذين أقروا بالطاعة فلم يلق الله خائنا وإنما كانت الخيانة من قبلهم في مكة والمدينة.

ه الطبري - تاريخ 331/ 4

(1) الاغاني - 114/ 23 (ن. م - 144/ 23

- lot-