أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ذالك

هو مسلكه - شراء بمفهومه الإسلامي السامي - عندما كان جنديا من جنود الإمام طالب الحق باليمن لم يستنكف من أن يكون مقودا رغم ماله من عبقرية في ساحة القتال بل أستمات مع الفئة القليلة عند أبواب مدينة صنعاء حتى أتت مستسلمة رغم ما أعد

قاسمها من الألوف المؤلفة للحفاظ على التركة الموروثة ومورد رزقه ورزق سيده مروان.

وكيف لا يأتمر بأمر إمام بايعه عن رغبة واقتناع ورأى من سيرته ما أحيى سيرة العمرين ألم يعف عن عامل حضرموت مرتين، ألم يعف عن الوالي المستبد، ألم يأمر بعدم الأجهاز على الجرحى، ألم يأمر بألا غنيمة، ألم يوزع ما وجد في الخزينة من أموال على فقراء اليمن، نعم

حق لمثل هذا الإمام أن يطاع بل من الشرف أن يكون أبو حمزة من أعضاده وجنوده. وما كان للأمام أن يغفل عن مواهب خلانه على درب الإيمان، نعم إنها الحكمة، لقد أدخر جهد أبى حمزة في القيادة لمرحلة لاحقة وهاهي قد جاءت وقد كان ذلك بتخطيط من مركز القيادة بالبصرة. وما إن أستقر الأمر في اليمن حتى سرح الإمام طالب الحق أبا حمزة على رأس جيش للحجاز لتتقدم منه فصيلة بعد حين مع بلج بن عقبة إلى بلاد الشام، إنه المجاهد القائد فهلا أصابه شيء من الصلف كلا والله ألم نعلم أنه كان يتداول وجنوده على بعير واحد ويتعاورون لحافا واحدا إنه شار وكفى باع مهجته في سبيل الله لتكون

كلمة الله

هي

العليا.

6

،

وقف مع جيشه على جبل عرفات حيث تستدر الرحمات ليعلم المسلمين جميعا أنه لا يقصد ترويع وفود الرحمن، وإنما يدعو إلى مخالفة مروان وإلى إقامة دولة القرآن، فلم يكن من ممثل مروان إلا أن طالب بالهدنة فيبين أبو حمزة أنه وأصحابه بحجهم أضن، ولم تثر القائد الشاري الاستفزازات وإنما حافظ على العهد إلى أن أدخله الله المسجد الحرام آمنا، بعد أن أنسحب الوالي في أول النفر، فخر لرب العالمين ساجدا وقام في الناس خطيبا موضحا أن الغاية هي

نصرة الحق.

مكة قصد القائد بلاد الشام لكن أبى أهل المدينة إلا أن يصدوه، فحاورهم طويلا، وأقام عليهم الحجة بكل ما أوتي من بيان لكن فرضوا عليه القتال، فكان من أمر قديد ما كان، ودخل مدينة رسول الله، وألقى البيان تلو البيان ليوضح للناس بأفصح لسان، حقيقة الطغيان الذي تجسم في آل مروان، ولكنه منهج من لبوا داعي الرحمن، لأقامة دولة الأيمان، لكن ما يزال أهل المدينة يعيرونه بأصحابه حتى فضح جميع عيوبهم سراع الى الفتنة، بطاء عن السنة وعرفهم بما يتحلى بن أصحابه من خصال الإسلام» غضيضة عن

الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم ..

-17.-