أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

في هذه الأشهر الثلاثة أحسن القائد في الحجاز السيرة وحرص على أن يذوق الناس في

ظل حكمة العدل والأيمان لكن أنى لنفوس تلوثت في العفن أن تنعم بعبيق الورود. وهناك تدور الدوائر ويتنمر مروان وكيف لا يتنمر وقد أنفلتت منه اليمن ثم الحجاز مع تصدع مواطن أخرى ويقذف بجيش نظامي مكنه من عدة لم يعرف لها مثيل، ومنهم من عليه درعان وستور وتجافيف، وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان فتكون ضربات جيش مروان قاتلة بينما تضيع ضربات جيش أبى حمزة في صولة الحديد، وما هما إلا معركتان حتى تحولت الغلبة إلى معسكر الطغيان وأستشهد أبو حمزة وأصحابه في نصرة كلمة الإيمان، لم يتراجعوا ولم يتأخروا إلى أن أتت الحرب على إمامهم باليمن وأبى الطغيان إلا أن يميت دعوتهم لكن أبت إلا أن تبقى صادمة عبر الزمن بعد أن ثارت في الحين من راس ابن عطية فدسته في تراب اليمن دون أن ينتشي بجروبته بين يدي مروان، ثم تعصف الرياح بمروان وبآل مروان، وسيكون اللقاء بين يدي الرحمن إنه هو الواحد الديان، وإننا لنسأل الله جزيل الثواب والغفران، وأن يعفو عنا زلات القلب واللسان، وأن يرفع درجاتنا في أعلى الجنان، وأن يقيض في كل زمان عبادا للرحمن، ينتصرون للحق ويثورون بحق على الطغاة والطغيان.

** كتب الشيخ أبى الحر على بن الحصين العنبري المكي إلى الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لما كان إماما على اليمن:-

أما بعد، فانظر رحمك الله نفسك حين ينفعك النظر، وتفكر وأعتبر ينفعك العبر والتذكر، فإنه انما يتذكر أولو الألباب [39 الزمر 9]، وتفقد نفسك وأنظر أي رجل أنت اليوم بمنزلتك التى أنت فيها، وأي رجل كنت قبل اليوم وأي عبد كنت قبل اليوم في حالك، وفي معرفتك لربك، وحيث بلغت أمنيتك التي تتمناها لربك، ولنفسك، وكيف شكرك وصبرك، فإن عرفت من وحيث بلغت أمنيتك التى تتمناها لربك، ولنفسك، وكيف شكرك وصبرك، فإن عرفت من نفسك وحالك في دينك ودنياك ولباسك ومعيشتك، وأجتهادك لربك، وتواضعك وربعتك، وأقتصادك على ما كنت عليه لربك قبل أن تنزل منزلتك التي أنت بها وعليها بارجاء لنفسك وإرجائها لربك.

فإن أنكرتها ولم تعرفها في دينها ودنياها ومعيشتها وقلة همها وما كفيت، وما حمل عنها مما حد لها، وما شغلت به عما كانت به مشتغلة، ومعنية، فأبك عليها بكاء من أهلك نفسه، وهلكت على يديه وبكاء من خاف الله بما ركب وضيع فإن الجاهل بعد العلم من ترك ما يعلم إلى ما لا يعلم وعمل بما يجهل، وإن الأعمى بعد البصر من أتبع الهوى، وركب ما

،

-171 -