أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٨وبهذا يجنى اليزيد ثمرة النية على انتهاك الكعبة الشريفة بالسيف ومعرة نشر الرذيلة في الحرمين الشريفين (21)
(21)
وهذا معاوية بن يزيد يكفينا مؤونة تقويم حقيقة فترة حكم أبيه وجده حيث يقول: «ان جدي معاوية نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه لقرابته من رسول الله وسابقته في الإسلام وهو علي بن أبي طالب.
ثم تقلد أبي يزيد الأمر من بعده فكان غير أهل له ركب هواه وأخلفه الأمل وان من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء منقلبه وقد قتل عترة رسول الله، وأباح الحرم وخرب الكعبة (23).
(22)
ثم أنا نعلم بعد ذلك أنه استعفى من هذه المسؤولية بقوله «فانى قد نظرت في أمركم فضعفت عنه، فابتغيت لكم رجل مثل عمر بن الخطاب رحمة الله عليه حين فزع اليه أبو بكر أجده، فابتغيت لكم ستة في الشورى مثل ستة عمر، فلم أجدها، فانتم أولى بأمركم افختاروا لكم من أحببتم (3)
فلم
ولا نريد أن نثقل على القارئ الكريم بمتابعة أخبار كل أمراء المؤمنين) الذين تولوا على عرش دمشق وانما ما دمنا مع بيت الله الحرام وعبد الله بن الزبير وجب أن نأتي الى الحجاج بن يوسف ولا نزيد في علم الناس شيئا اذا تحدثنا عن الحجاج وظلمه ما دام يعترف بذلك بنفسه في كل المواطن بل يعتز به كل الاعتزاز وهو في ذلك يبيع آخرته في خدمة بني مروان والاخلاص لهم، وهاك قليلا من خطبته الشهيرة عندما ولاه عبد الملك بن مروان على العراق إن امير المؤمنين عبد الملك نشر كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا، فوجهني اليكم … أما والله لألحونكم لحو العود، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضر بنكم ضرب غرائب الابل. . . . (24).
ونحن نعلم من قبل أنه حاصر عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام ورمى الكعبة بالمنجنيق وبعث برأس عبد الله بن الزبير ورؤوس أخرى لعبد الملك بن مروان بعد أن أبقى جثة ابن الزبير مصلوبة منكسة على ثنية الحجون اليمنى، وقد جاء عند ابن خلدون في هذا ما يلي:
(21) سنفصل الحديث عن اللهو في مكة والمدينة في العنصر اللاحق إن شاء الله.
-
(22) نقلا عن خالد محمد خالد - خلفاء الرسول، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2 - 1974/ 1394،
الطبري - تاريخ 379/ 3
(24) الطبري - تاريخ 548
—