أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٩

ثم نصب الحجاج المنجنيق على (جبل) أبي قبيس ورمى به الكعبة، فكانت الحجارة تقع بين يدي ابن الزبير وهو يصلى، فلا ينصرف، ولم يزل القتال بينهم، وغلت الأسعار وأصاب الناس مجاعة شديدة حتى ذبح ابن الزبير فرسه وقسم لحمها في أصحابه .... ثم أجهدهم الحصار. . ثم حمل ابن الزبير حتى بلغ الحجون فأصابته حجارة في وجهه فارغش لها ودمى وجهه ثم قاتل قتالا شديدا وقتل

ولما فرع الحجاج من ابن الزبير دخل الى مكة فبايعه أهلها لعبد الملك وأمر بكنس المسجد من الحجارة والدم.

ولم يكفه ذلك بل سار الى المدينة وأساء الى أهلها وختم أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافا بهم كما فعل بأهل الذمة منهم جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك

وسهل بن سعد. ونقلت عنه في ذم المدينة أقوال قبيحة أمره فيها الى الله (25) وتنتهي حياة الحجاج بالتباس عقله اثر قتله لسعيد بن جبير أحد كبار الفقهاء الصالحين وكان ذلك بعد محاورة بينهما انتهت بما يلي: الحجاج: والله لأقتلنك. فقال: اني لسعيد كما أمي، فضربت عنقه فهلل رأسه ثلاثا أفصح منها، بمرة، ويقال ان عقل الحجاج التبس يومئذ وجعل يقول: قيدونا قيدونا فظنوها قيود سعيد بن جبير، فأخذوها من رجليه وقطعوا عليها ساقيه وكان اذا نام يرى سعيد بن جبير في منامه أخذا بمجامع ثوبه يقول: يا عدو الله فيم قتلتنى فينتبه مرعوبا يقول: مالى ولسعيد بن جبير

سمتني

تلك

هي

6

6

(26)

عاقبة الظالمين وما عند ربك أشد وأبقى، ويستثنى من هذه الشناعات الخليفة العادل خامس الخلفاء الراشدين هذا الذي حرص على أن يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وجاءته الوفود مستبشرة من كل مكان ومن بينها وفد أهل الاستقامة ومنهم أبو الحر على بن الحصين وجعفر بن السماك والحباب بن كاتب ويكنى بأبي عبد الله بن كاتب وأبو سفيان قنبر.

وكان من المحاورة بين عمر بن عبد العزيز وبينهم ما يلي: «. . . . ثم قالوا له: ان المسلمين قد شتموا على المنابر، فأظهر من عذرهم على المنابر قال: اني أخاف أن لا أمكن من ذلك، فقالوا له: ان أئمة العدل لا تسعهم التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، فأظهر عذر المسلمين والبراءة من الظالمين فانه لا يسعك إلا ذلك.

(25) ابن خلدون - تاريخ 3/ 90

(26) ن. م - 143/ 3

- TE-