أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٠فقبل ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وقال نقيم العدل ولو غليت لحومنا المراجل بالعشي، وقال عمر بن عبد العزيز ان فعلت ذلك، عوجلت ولكن على لكم ان نميت كل
يوم بدعة، ونحيى كل يوم سنة فلم يقبلوا منه، وقالوا نخرج عنك على الا نتولاك. فقيل لما أخبر أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة بما كان منه ومنهم قال: ليت القوم قبلوا
منه (27).
وموقف أبي عبيدة هو الذي استقر عند أهل الاستقامة اذ يترضون جميعا على عمر بن عبد العزيز وانما كانت رغبة الوفد في دفع العجلة بقوة، وفعلا حرص هذا الخليفة العادل بكل ما في وسعه على أن يحول الأموية الى خلفة راشدة وذلك من يومه الأول حيث أراد أن يستعفى من البيعة لكن الناس أبوا الا أن يبايعوه.
وفعلا قد صدق حدس عمر في اجابته للوفود بأنه ان تعجل عوجل، وقد عوجل بحق اذ تتفق المصادر على أنه دس له السم فرحمة الله عليه.
وهاك وصيته ليزيد بن عبد الملك وقارن بينها وبين وصية معاوية التي عرفتها من قبل «اما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة ولا تقدر على الرجعة انك تترك ما أترك لمن لا يحمدك وتصير إلى من لا يعذرك والسلام)
6
ثم تولى اليزيد بن عبد الملك فغير كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز () ومن ذلك ما كان بين ولاته وبين آل المهلب وكالعادة ترسل الرؤوس فتنصب وشتان بين الخليفة الناسك والفتى الماجن الذي يعز عليه أن يفارق حبابة المغنية حية وميتة اذ أقام أياما لايدفنها وقد ماتت في قصره حتى جيفت وجاء فى الأغاني كانت حبابة مولدة من مولدات المدينة حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء، وقد قال يزيد بن عبد الملك: ما تقر عيني بما أوتيت من الخلافة أشترى سلامة وحبابة، فأرسل فاشتريتا له فلما اجتمعتا عنده قال: أنا الآن كما قال
حتى
القائل:
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عين بالاياب المسافر ثم يذكر أبو الفرج أن مسلمة بن عبد الملك لأمه على ذلك وكان على وشك التوبة إلا أن
حبابة احتالت عليه وأرجعته الى مجونه فعدل اليها عندما غنت:
(27) خميس بن سعيد الشقصى - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق سالم بن حمد الحارثي، ط. مطبعة عيسى البابي الحلبى، وشركاه القاهرة نشر وزارة التراث العماني 1979 - 617/ 1 - 618
(28) ابن خلدون - تاريخ 3/ 165. (29) ن. م - 3/ 165