أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وقد بلغ ظلم الولاة أشده خاصة في أطراف البلاد الأمر الذي اضطر هشام الى الأمر بعزل أسد بن عبد الله عن خراسان ذلك انه كان يتعصب حتى أفسد الناس وضرب نصر بن سيار بالسياط وعبد الرحمن بن نعيم وحلقهم وسيرهم إلى أخيه وكتب اليه أنهم أرادوا الوثوب بي، فلامه يوما فلعن أهل خراسان (34)، ولكنه وان انتبه إلى خراسان فانه غفل عن افريقية فثار عليه أهلها بعد أن أقاموا الحجة وأيقنوا أن الخليفة شريك للولاة في طغيانهم اذ أقاموا ببابه حتى نفدت نفقاتهم دون أن يسمح لهم بالدخول عليه رغم ما تجشموه من عناء

الرحلة.

(34)

لم يزل أهل افريقية، من أطوع أهل البلد واسمعهم الى زمان هشام، حيث دب اليهم أهل العراق فاستشاروهم وشقوا العصا وفرقوا بينهم الى اليوم، وكانوا يقولون: لا نخالف الأئمة بما تجنى العمال، فقال لهم انما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقال حتى نخبرهم. فخرج ميسرة في تسعة وعشرين رجلا فقدموا على هشام فلم يؤذن لهم فدخلوا على الابرش فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا غنمنا نفلهم ويقول هذا أخلص لجهادكم، واذا حاصرنا مدينة قدمنا وأخرهم، يقول هذا ازدياد في الأجر، ومثلنا كفى اخوانه، ثم انهم عمدوا الى ماشيتنا فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها ويطلبون الفراء الابيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فاحتملنا ذلك، ثم أنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ونحن مسلمون فأحببنا أن نعلم عن رأي أمير المؤمنين هذا أم لا؟ فطال عليهم المقام ونفذت نفقاتهم فكتبوا أسماءهم ودفعوها الى وزرائه، وقالوا: ان سأل أمير المؤمنين فاخبروه، ثم رجعوا الى افريقية فخرجوا عن عامل هشام وقتلوه، واستولوا على افريقية وبلغ الخبر هشاما فسأل عن النفر فعرف أسماءهم فإذا هم الذين صنعوا ذلك. وإزاء ثورة أهل افريقية نشطت ثلاث حركات في المشرق دعت الى الكتاب والسنة، أما الأولى وهي التي ستطيح بهذا العرض بعد حين لكن لتقيم عرشا وراثيا مماثلا له، وهي الحركة العباسية، وقد انطلقت متحالفة مع بعض الشيعة وقد حرص هشام وعماله على وأدها قبل أن تولد. ومن ذلك أن أسد بن عبد الله في ولايته الثانية سنة سبع عشرة أخذ سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز بن قريط بثلاثمائة سوط، كما أنه من قبل قتل أبا محمد زياد مولى همدان في عشرة من أهل الكوفة لانهم سعى بهم لديه (3) كما أن هشام نفسه قطع أيدي من ظفر به منهم (دعاة العباسية) وصلبه» (3)

34) ن. م - 186/ 3 35 أبن الاثير (1232/ 630) - الكامل في التاريخ، دار الفكر بيروت 1398/ 1987 - 453.

(36) أبن خلدون - تاريخ 216/ 3. (37) ن. م 215

- TV-

-