أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٤هو الأول من نوعه فلا غرابة في الأمر بل العكس هو الغريب وتأمل في رحلته التأديبية الى الحج كما يوردها الطبري واتخذ الوليد ندماء فأراد هشام أن يقطعهم عنه فولاه الحج سنة 119 هـ ـ 737 م فحمل معه كلابا في صناديق فسقط منه، صندوق، فاجالوا على الكرى السياط، فأوجعوه ضربا وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة وحمل معه خمرا. . . وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به. . . .» ولم تثنه (الخلافة) عندما أفضت اليه عما كان عليه بل لم يزدد في الذي كان فيه من اللهو واللذة والركوب للصيد وشرب النبيذ ومنادمة الفساق الا تماديا وحدا
(41)
(42)
ومما نسب اليه من الشنائع رميه المصحف بالسهام حين استفتح فوقع على قوله تعالى وخاب كل جبار عنيد [14 إبراهيم 15] وينشدون في ذلك:
تهددني
بجبار
سيد
فها أنا ذاك
جبار عنيد
(43)
إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل: يا رب خزقني الوليد (3)
ويكفي هذا الخليفة - ولا فخر - انه لم يكتف بقبول رأس يحيى بن يزيد هدية وما أكثر الرؤوس المتطايرة الى عاصمة الخلافة بل كتب الى يوسف بن عمر اذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل العراق فأحرقه ثم انسفه في اليم نسفا، قال: فأمر يوسف خراش بن حوشب، فأنزله من جذعه (وقد كان مصلوبا وأحرقه بالنار، ثم رضه فجعله في قوصرة، ثم جعله في سفينة ثم ذراه في الفرات (1).
(44)
(45)
وينتهي أمر الوليد بأن يقتل في قصره وهو آخذ المصحف وأحبه يوما كيوم عثمان وقدم رأسه هدية ليزيد كما استقبل هو من قبل رؤوسا هدية وحجة القتلة أنهم ينقمون عليه في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيه واستخفافه بأمر الله لكنه ذكر لهم أن في ما أحل الله سعة» ولم يستقر الأمر لا لليزيد ولأخيه ابراهيم من بعد وتأججت نار الخلافة من كل مكان، ورغم الجهد الجبار الذي بذله مروان بن محمد لانقاذ العرش الأموي أبت هذه الدولة التي شاخت إلا أن تلفظ أنفاسها لتخلفها دولة أخرى شبيهة بها ألا وهي دولة بني العباس.
41) ن. م - 225/ 4
(42) ن. م - 4/ 235 (4) أبن خلدون - 3/ 225
44) الطبري - تاريخ - 4/ 233 - 234 45) ر. ن. م. - 243/ 4