أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وكان عمر بن عبد العزيز وكان واليا على المدينة آنذاك اذا وجد رجل يصفف جمته السكينية جلده وحلقه (1)، والثانية عائشة بنت طلحة وأنظر إليهما تختصمان إلى عمر بن أبي ربيعة قالت سكينة لعائشة بنت طلحة: أنا أجمل منك، وقالت عائشة: بل أنا فاختصمتا إلى عمر بن أبي ربيعة، فقال: لاقضين بينكما، أما أنت يا سكينة فأملح منها، وأما أنت يا عائشة فأجمل منها، فقالت سكينة: قضيت لي والله» (13).

(12)

وكانتا تتنافسان ومن ذلك ما جاء في الاغاني أن عائشة بنت طلحة حجت وسكينة بنت

الحسين (رضي الله عنهما معا، وكانت عائشة أحسن آله وثقلا فقال حاديها:

عائش يا ذات البغال الستين لا زلت ما عشت كذا تحجين

فشق ذلك على سكينة ونزل حاديها يقول:

عائش

هذه

ضرة

تشكوك لولا أبوها ما أهتدى أبوك

فأمرت عائشة حاديها أن يكف فكف (13)

(18)

أنى لشباب الحجاز أن يصمد وهاتان ومثيلاتها كثير يعملن على أن يجعلن من أنفسهن تحفا فنية، تحفا تملك ضروبا وألوانا من الحسن والجمال لا حسنا واحدا ثابتا، وإذا لتفننهن في زينتهن تأثير شديد قاهر حتى في هيئة الرجال وزيهم فيعمدون إلى تقليدهن دون مبالاة بما يحتمه فارق الجنس من إختلاف في الزي والهيئة (14) وهذه جميلة تجرؤ على عبد الله بن جعفر تستزيره بعد أن هيأت المجلس ونسقته تنسيقا غريبا جلست جميلة يوما للوفادة عليها وجعلت على رؤوس جواربها شعورا كالعناقيد إلى أعجازهن، والبستهن الثياب المصبغة ووضعت فوق الشعور التيجان وزينتهن بأنواع، ووجهت إلى عبد الله بن جعفر تستزيره فما كان من عبد الله بعد أن لبى الدعوة

الحلى،

وحضر المجلس إلا أن قال ما ظننت أن مثل هذا يكون أو أنه لما يفتن القلب» (15)

ولا ترى سكينة حرجا من التحرر في القول … ولعل من أسباب هذا التحرر (والعهدة على صاحب الأغاني الذي حدا بها الى الأفحاش في القول احيانا إختلاطها بالرجال مما قد يؤدي الى التشبه بهم واجتذائهم في القول والفعل. (16).

(17)

.

11) الاغاني - 94/ 16. 12) ن. م - 6/ 100. (13) ن. م - 177/ 11 - 178. (14) البشير المجدوب - الظرف والظرفاء بالحجاز في العصر الأموي - دار التركي للنشر - تونس

1988/ 1408 - 34

(15) الأغاني - 227/ 8 - 229.

(16) ن. م - 944/ 16

14 E 1