أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٠

هؤلاء، ومال طائل مع فراغ مهول ويأس من خوض غمار السياسة لا تولد إلا أحد أمرين إما علم ونسك وزهد في الدنيا، وإما إنغماس في الشهوات الى الأذقان.

وفعلا فقد عرف الحرمان الشريفان، مدرستين إسلاميتين عريقتين تخرج منهما جيل من التابعين على أيدي أصحاب رسول الله ويأتي في مقدمتهم في مكة مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وطاؤوس بن كيسان وفي المدينة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام).

لكنهما أيضا عرفا طبقة من المترفين الذين ضربوا أشواطا في اللهو والعبث والمجون، ومن سياسة الأمويين انهم كانوا يدينون هؤلاء حتى بقوا دائما تبعا لهم، ومن ذلك ما جاء في الأغاني «كان السلطان بالمدينة إذا جاء مال الصدقة أدان من أراد من قريش منه، وكتب بذلك صكا عليه فيستعبدهم به ويختلفون إليه ويدارونه فإذا غضب على أحد منهم أستخرج ذلك

منه

(0)

ويذكر أحمد أمين أسبابا عدة من بينها العامل السياسي وربما كان السبب أن الأمويين تبوأوا الخلافة وحصروها فيهم بل في بيت من بيوتهم وضيقوا على من عداهم من بطون قريش، وحجروا عليهم التفكير في الشؤون السياسية. فأنصرف فتيان الحجاز بمالهم من مال وفير وجاه عزيز عن الأمارة والخلافة والسياسة الى اللهو فكان الظرف وكان الغناء وكان

(3)

المجون»).

وذلك هو مذهب طه حسين حيث يقول وربما كان من الخير أن نلاحظ أن الذين ذهبوا مذهب اللذة في هذا الفن (الغزل) كانوا المترفين من أهل الحجاز وأبناء المهاجرين والأنصار الذين ورثوا الأموال الطائلة الضخمة عن آبائهم وحيل بينهم وبين العمل السياسي. ومن هنا كانت مكة والمدينة - في العصر (عصر) عمر بن أبي ربيعة) أقرب إلى اللهو والمجون والإفتتان باللذة وما تستتبعه من لعب وشرب وغناء وغزل من دمشق عاصمة الملك ومستقر الخلافة» (7).

4) إنظر - أحمد أمين - فجر الإسلام - مكتبة النهضة المصرية ط 6 1964 ص 170 - 176. ه) أبو الفرج الأصفهاني (966/ 356) الأغاني - دار الثقافة بيروت 1983 - 6/ 15 - 7.

(7

أحمد أمين - فجر 179.

7) طه حسين - المجموعة الكاملة ـ دار الكتاب اللبناني - بيروت ط 2 - 1980 - حديث الأربعاء - م 2/ 338.

1 TO 1