أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بنت أخيك، فقال: أفعل، فأستزارها وأمر ببئر فحفرت في طريقها، وغطيت بحصير، فلما مشت عليه سقطت في البئر فكانت، قبرها وطلب الدلال فهرب إلى مكة، فقالت نساء أهل مكة: قتلت نساء أهل المدينة وجئت لتقتلنا» (24)

وقد رثاها عمر بن أبي ربيعة وأنتصر لها تلميحا لا تصريحا:

لله

إن من أعظم الكبائر عندي قتل حسناء غادة عطبول قتلت باطلا على غير ذنب إن كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات

بالدلال لشكله

وحسن

(26)

درها

من قتيل

الذيول (25)

جر

ونختتم الحديث عن الدلال بما جاء من ذكر لا برز سمات شخصيته في الأغاني «إنما لقب دلاله وظرفه وحلاوة منطقه وحسن وجهه واشارته وكان مشغوفا بمخالطة النساء ووصفهن للرجال. . . . (3) ومن أراد التعرف على ما وصل الأمر إليه من الفحش فليعد إلى أخباره في الأغاني مما نصون عنه صفحات هذا الكتاب.

ولا يفوتنا أن نذكر أيضا ما عرفته هذه الربوع الزكية من رغبة في الضحك والإضحاك رغم علم أهلها أن كثرة الضحك تميت القلب وهل بقت لمثل هؤلاء قلوب فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [22 الحج 46].

وهذه منافسة بين مندرين - أشعب والغافري - بلغ أشعب أن الغافري قد أخذ في مثل مذهبه ونوادره، وأن جماعة قد أستطابوه فرقبه حتى علم أنه في مجلس من مجالس قريش عادتهم ويضحكهم، فصار إليه ثم قال له: بلغني أنك قد نحوت نحوي وشغلت عني من كان يألفني، فإن كنت مثلي فأفعل كما أفعل، ثم غض وجهه وقال له: أفعل هكذا وطول وجهه حتى كاد ذقنه يجوز صدره، وصار كأنه وجه الناظر في سيف، ثم نزع ثيابه وتحادب فسار ظهره حدبة كسنام البعير، وصار طوله مقدار شبر أو أكثر. . ثم قام فتطاول وتمدد وتمطى حتى صار كأطول من يكون من الرجال، فضحك والله القوم حتى أغمى عليهم، وقطع الغافري فما تكلم بنادرة ولا زاد على أن يقول: يا أبا العلاء لا أعاود ما تكره وإنما أنا تلميذك وخريجك، ثم أنصرف أشعب وتركه (3).

(24) ن. م - 146/ 19

) الأغاني - 104/ 16 - 105

(27)

(26) عمر بن أبي ربيعة ـ الديوان 498

(27) الاغاني - 4/ 272 - 273