أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٩أتعرف مدينة البصرة إنها مدينة ساحلية تقع جنوب بلاد الرافدين على ضفاف شط العراق
من بينهم حبر
أقامها المسلمون بأمر من الخليفة عمر لتكون منطلقا لكل خير ومحطة تربط بين طرفين من أطراف العالم الإسلامي نعم إنها محطة لملتقى الحضارات الفارسية والهندية والصينية، ويكفي هذه المدينة فخرا أنها من الأمصار التي مصرها عمر وأنها آوت جمعا من أصحاب رسول الله الأمة الله عبد بن عباس وأنس بن مالك خادم رسول الله وزيد بن ثابت كاتب الوحي، وغيرهم ممن كانوا يترددون عليها، وقد تخرج على أيديهم جيل من التابعين راسخ في العلم يأتي على رأسهم جابر بن زيد والحسن البصري وأبن سيرين. هؤلاء جميعا كانوا هناك لكن ما كان أبن زياد وأبنه عبيد الله أن يتورعا عما جبلا عليه من ظلم وقد لحق ظلمها بعضا من هؤلاء الذين شهد لهم الناس بالتقوى والصلاح .. وما كان لعروة بن أدية ليسكت على ظلم أبن زياد ونحن نعلم أنه أول من عمل سيفه على الأشعث بن قيس في صفين يوم جاء ينادي للتحكيم، وهو يقول ما هذه الدنية يا أشعث، وما هذا التحكيم، أشرط أوثق من شرط الله. ولما أحس زياد بخطر حركة الشراة ظل يتبعهم في كل مكان إلى أن أتي له بعروة مع مولاة، فدارت بينهما المحاورة التالية:-
سأل زياد عروة عن أحوال الخلفاء والولاة حتى سأله عن نفسه فقال: أولك لزنى وآخرك لدعوى وأنت بعد عاص لربك ورغم ذلك يبقى عليه زياد إلى أن يؤتى به لعبيد الله بن زياد فكان ما يلي: ثم قال له أبن زياد أختر لنفسك من القصاص ما شئت فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ثم قال هل كيف ترى؟ قال: أفسدت علي دنياي وأفسدت عليك آخرتك. ثم أمر به فقتل ثم صلب على باب داره.
ثم دعا مولاه فقال له صف لي أموره فقال «أأطنب أم أختصر؟ فقال: أختصر، فقال: ما أتيته بطعام نهارا، قط ولا فرشت له فراشا بليل قط). هذا هو عروة الشاري فارس بالنهار وراهب باليل لا يخاف في الله لومة لائم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلسانه ويده ولم يختر أضعف الإيمان فمات شهيدا على المبدأ، وما كنت لأطنب بعض الشيء في سيرته لولا أنه مولى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الثاني لأهل الاستقامة كما سنعلم بعد حين، فمن علمه أقتبس ومن جرأته كرع. ولا يمكن أن يذكر عروة دون أن يذكر مرداس فهما صنوان لكل منهما أيام الشراء وأيام
)
1) أبو العباس أحمد الدرجيني (حوالي 1271/ 670) طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق أبراهيم طلاي
مطبعة البعث قسطنطينة الجزائر د. ت 2/ 216
2) ن. م 216/ 2/2 و 224
) الجاحظ - البيان والتبيين - بيروت 1948 - 2/ 180
1801