أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٠القعود كل مواطن مرضى وكل مقام محمود لأنهما عرفا بالتشمير والتصميم في الدين، والأنفة عن طريق المهادنين). فأستمع إلى أبي بلال لما أحس وأصحابه ألا قدرة على الظهور يقول لأصحابه أنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجرى علينا أحكامهم مجانفين للعدل، مفارقين للفضل والله إن الصبر على هذا، لعظيم ولكنا نشذ عنهم، ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل إلا من قاتلنا ()
ذاك هو الشراء بعينه تعبير صريح عن إنكار المنكر عند العجز عن التصدي له وفي ذلك يقول أبو بلال: - أبعد أبن وهب في الوفاء وفي التقى ومن خاض في تلك الحروب المهالكا أحب لقاء أو أرجى سلامة وقد قتلوا زيد بن حسن ومالكا رب سلم نيتي وبصيرتي وزدني التقى حتى ألقي اولائكا
نعم إنه الإخلاص للدين والمبدأ مهما كان الثمن.
وفعلا يخرج شاريا على ألا رجوع إلى موطن المنكر ويدرك أبن زياد قيمة هذا الشراء فلا يمكن أن يسكت عليه فيرمى هذه القلة التي بلغت الأربعين الناجية بدينها بجيش قوامه ألفان من الفرسان المدربين على شتى وجوه القتال بقيادة أسلم بن زرعة، فلما صار اليهم (أبن زرعة صاح به أبو بلال أتق الله يا أسلم فانا لا نريد قتالا ولا نحتجز إلا فيئا، فما الذي تريد؟ قال: أريد أن أردكم لأبن زياد، قال مرداس إذن يقتلنا، وقال: وان قتلكم. قال تشرك في دمائنا قال: أذن الله بأنه محق وأنتم مبطلون، فصاح به حريث بن حجل هو ممن يطيع الفجرة، وهو أحدهم يقتل بالظنة، ويحض بالفيء، ويجور في الحكم. . . . . ثم حملوا عليه حمله رجل واحد فانهزم هو وأصحابه بغير قتال وفي ذلك يقول عيسى بن فاتك
التميمي:-
فلما أصبحوا صلوا وقاموا إلى الجود العتاق مسومينا فلها أستجمعوا حملوا عليهم فظل ذوو الخصال يقاتلونا بقية يومهم حتى أتاهم بأن القوم ولوا هاربينا
أألقا مؤمن في ما زعمتم ويهزمهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن
هم
الخوارج
مؤمنونا الفئة القليلة غير شك على الفئة الكثيرة ينصرونا)
4) الدرجيني - طبقات 2/ 215 0) ن. م - 218/ 2.
1871