أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٥١

وهكذا لحقت المعرة هذا الجيش العاتي وصار قائده أحدوثة لدى الناس وأضحوكة لدى صبيان البصرة كلما مر بهم صاحوا به بلال وراءك، لكن أبن زياد يعيد الكرة مرة أخرى فيرسل عباد بن علقة المازني ولما أعجزت هذا القائد المغوار المواجهة لجأ إلى الخيانة وأنهال يقتل أبا بلال وأصحابه وهم بين راكع وساجد بعد أن أتفقوا على الهدنة لأداء الصلاة. وما أعلاها شهادة أن يموت الإنسان وهو أقرب ما يكون إلى ربه وأتى برأس أبي بلال وهذا شأن هؤلاء كما علمنا قام حكمهم على قنص الرؤوس. ولم يكن من الشراة بعد ذلك إلا أن أقتصوا من عباد فقتلوه بعد أن قاموا عليه الحجة بعد محاورة طويلة محورها حكم القاتل ظلما أنتهت بقولهم: «أيلحقه من الله إثم؟ قال: لا فحكم هو وأصحابه أي الشراة) (أي قالوا لا حكم: إلا الله وخبطوه بأسيافهم». ".

وما كان للظالم أبن زياد أن يسلم فقد جاءه يومه وقتله في ما يروى أبراهيم بن الأشتر من قبل المختار من الشيعة وقد جاء الخبر عند أبن خلدون كما يلي وقال بأن الاشتر إني قتلت رجلاً تحت راية منفردة شممت منه رائحة المسك، وضربته بسيفي فقصمته نصفين، فالتمسوه فإذا هو أبن زياد فأخذت رأسه وأحرقت جثته (8).

ذاك هو جزاء أكلة الرؤوس وصلاب الجثث تجتث رؤوسهم على ما فيها من مسك وتحرق جيفهم وما هذا بفعل أهل الإستقامة كما سنرى. وقد أورد المبرد في كاملة أخبار أبي بلال مفصلة أكتفى منها بواحد لتدرك القواعد التي أرساها أئمة أهل الإستقامة الأول وأبو بلال وهو الإمام الثاني بعد عبد الله بن وهب الراسبي.

أتعرف من يعود إلى السجن رغم علمه بقرار الحكم بالإعدام، وذاك حتى لا يلقى الله غادرا إنه أبو بلال مرداس بن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة مالك بن بن زيد مناة بن تميم. إنه العهد والوفاء بالوعد ما كان ليخفى على أبى بلال قوله تعالى إن العهد كان مسؤولا [17) الإسراء (34] وقوله وقد أفلح المؤمنون ...... الذين هم الأماناتهم وعهدهم راعون) (23) المؤمنون 8] وهو يرغب في الفلاح، ويعلم أن الله بين أن الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا خلاق لهم في الآخرة إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [3 آل عمران 77]

7) ن. م - 223/ 2

أبن خلدون - تاريخ 66/ 3.

1011