أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٢نعم إنه إلتزم لدى السجان أن يرجع إلى السجن بعد أن يبيت في داره كل ليلة وفي إحدى الليالي وهو في عقر داره يناجي ربه فيفد عليه أصحابه وعلم علم اليقين أن عبيد الله مقر العزم على قتل كل من في السجن لأن أحد الشراة قتل رجلاً من الشرطة إنه سجين بالقول طليق بالفعل كل ليلة وذلك لفضل تعلق السجان به وإعجابه بشدة إجتهاده وحلاوة منطقة، وما ذلك إلا من فضل الله. وها هو الآن طليق يمكن أن يطلق ساقيه للريح حتى ينجو من إعدام ثابت لكن نفسه المؤمنة القانتة ما كانت تحدثه بمثل ذلك، وفي هذا الظرف يضعف الأهل مهما كانت قوة الإيمان ويشير بعضهم عليه بالفرار - إنه إبتلاء في ساعة العسرة ـ فيجيب إجابة المؤمن البصير الذي يعلم علم اليقين أن الأجل بيد الله ما كنت لألقى الله غادرا وأنى لنفس كنفس أبى بلال أن تغدر وهكذا يسير نحو حتفه، لكن حتفه لا يسير اليه ويكتب ذلك في ميزان حسناته، ويقبل عند السحر على السجان فيزداد بـ إعجابا ـ وما أخاله إلا شاريا - عندما علم أنه بلغه عزم عبيد الله بن زياد فقال: «أوعلمت. نعم إنه شار علم ورجع حتى يلقى الله وهو عنه راض، وما كان أبو بلال وهو رأس الدعوة وهي تعيش مسك الكتمان وتتهيأ للظهور يوماً بعد يوم وتتحين له الفرصة أن يسكت عن إعداد من هو أهل للإضطلاع بالأمانة. وفعلاً قد وجد بغيته في العديد من أصحابه برز منهم على الواجهة العلمية الإمام جابر بن زيد وعلى الواجهة السياسية عبد الله بن أباض، فانظر إليهما - أبو بلال وجابر - وهما في جولة تصحيحية حول بعض الأحداث التي ذكرنا فهما يؤمان أم المؤمنين عائشة ويعاتبانها مما كان منها يوم الجمل فما كان منها إلا أن تتوب وتستغفر وما أيسر الإنابة والإقرار والإستغفار لدى الصالحين الأبرار، وما أعسرها على الفساق الفجار.
ورجعت؟) (9)
إن في هذا دليلا واضحا على أنهما على درب واحد يتمثل في تقويم الأحداث والأعداد للمستقبل. وها هما يولع أحدهما بالآخر في طريق أهل الإستقامة إلى حد أن أبا بلال يصرح بأنه لا يقدر على مفارقة جابر ذلك أنهما يقضيان كامل الوقت مفكرين في أحوال المسلمين
محاولين عرض خطة للخلاص ولا يفترقان إلا من بعد صلاة العشاء إلى وقت السحر. وكان أبو بلال لا يفارق جابراً إلا من بعد ما يلى العتمة إلى آخر الليل مع بعد ما بين منزليهما فيقول له أرفق بنفسك .. فيجيب بأنه لا يقدر على مفارقته، نعم إنه لا يقدر على مفارقته لأنه يرى فيه أمل أهل الإستقامة لما توفر لديه من علم ورجاحة عقل، وقد علمت
9 (الدرجيني - طبقات - 2/ 217
10) ابو العباس احمد الشماخي (1521/ 928) - سمير المشائخ ط. حجرية القاهرة 1301 - 67
- 58 -