أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٣من قبل إنه من أبرز فقهاء البصرة في رعيلها الأول من التابعين الذين أخذوا العلم من منابعه، من أقرب خلق الله إلى رسوله.
الشأن
وفعلا يستشهد أبو بلال سنة 61/ 680 ليصدق حدسه في جابر الذي تمكن في نيف وثلاثين سنة بعد أبى بلال من إرساء قواعد مدرسة إيمانية علمية سياسية كان لها من ما كان وما يزال. لكن قبل أن نقف عند بعض ملامح هذا العبقري الفذ يحسن أن نعرج على صنوة عبد الله بن أباض الذي علمت من قبل أنه راسل عبد الملك بن مروان، وأبان له بصراحة ووضح ما يحيط بالدولة الأموية من عسف وطغيان عبر المكان والزمان. وفيه يقول الدرجيني كان عبد الله بن أباض إمام أهل الطريق، وجامع الكلمة لما وقع التفريق، فهو العمدة في الإعتقادات والمبين لطرق الإستدلالات والإعتمادت، والمؤسس مستندات الأسلاف، والمهدم لما أعتمد أهل الخلاف، وكان رأس العقد، ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار والمتقدم في حلبة الفضل بين اولئك الأخيار، قعد عن اللحاق فاشتراه من غير إنكار، وقنع بالخمول من غير قصور ولا إقصار، وقلى ما أعتقده أبن الازرق في المحمدية، وعدل عن طريقي البهيسية والنجدية وسلك محجة العدل، وكان قدوة لأهل الفصل فإليه اليوم النسبة في العقائد (1).
لأبنية
هي
C
ولم يكن الدرجيني ليطلق الكلام جزافا فقد أستطاع كما سترى يضع في هذه السطور جميع ملامح شخصية الإمام عبد الله بن أباض. فهو بدون منازع رأس العقد وإمام أهل الطريق ذلك أنه كان الناطق الرسمي باسم جماعة أهل الإستقامة وقد كان أحد رؤوس المحكمة البارزين لكن نعلم من جهة أخرى أنه كانه يصدر في أمره عن الإمام جابر» (12). ولذلك ما أن رجع مع المحكمة من مناصرة عبد الله بن الزبير عندما علموا رأيه في عثمان وقرر أبن الأزرق وبقية رؤوس المحكمة الخروج المسلح على الدولة صرح عبد الله بن أباض بالقعود وإلى ذلك يشير الدرجيني بقوله «قعد عن اللحاق وقنع بالخمول. نعم قعود هادف يرمى إلى الاستعداد لا إلى الإستسلام وهذا أبن أباض يعلل هذا القعود) وذلك أن المسلمين بعد قتل أبي بلال إجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج وفيهم عبد الله بن أباض ونافع بن الازرق ووجوه المسلمين فلما جن الليل عبد الله دوي القراء وترنين المؤذنين وحنين
سمع
المسبحين، فقال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معهم فرجع وكتم أمره (13).
(11) الدرجيني - الطبقات 2/ 214 12) الشماخي - سير 77
(13) ابو القاسم البرادي (ق 9 هـ / 15 م) الجواهر المنتقاه في اتمام ما اخل به كتاب الطبقات (الدرجيني) ط. حجرية القاهرة 1302/ 1885 - 155
- 09