أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٧

في التعريف حتى على أدق امور الشريعة مما قد يستحي الإنسان عن السؤال عنه، ونحن تعلم ألا حياء في الدين ومن ذلك أنه كان يسأل السيدة عائشة أم المؤمنين عن حياتها الداخلية مع الرسول عليه السلام وجبينها يتصبب عرقا وهي تقول سل يا بني (30) وأمله في ذلك التعرف على جميع دقائق سنة الرسول عليه السلام لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (33) الأحزاب 21] وما أحوج الشباب المسلم إلى التعرف على آداب الزواج والمعاشرة من كتاب الله ومن سنة الرسول عليه السلام ومما جاء في الموضوع من تفاصيل في كتب الفقه عوض ان يتعلموها مما ينشر من نشريات خليعة بشتى الألوان والأشكال، ومما يعرض صباح مساء على الشاشات الصغيرة بأنواعها والكبيرة وهم يسمون ذلك تربية عمرانية أحيانا وتربية جنسية أحيانا أخرى، ويذهبون في ذلك مذاهب يندى لها الجبين.

ولا أريد أن أطيل الحديث عن حياة الإمام جابر المتعلم والعالم المعلم فذلك ما كان محور الحديث الندوة السابقة () وإنما أحببنا أن نلقي بعض الأضواء على الجانب السياسي في حياة الإمام لنعرف جذور المدرسة التي خرجت المجاهد أبا حمزة الشاري. فنحن نعلم أن أبا الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي البصري العماني ولد بفرق وهي قرية تقع قرب مدينة نزوى بأرض عمان، وأنه قضى أغلب حياته في مدينة البصرة وكان لا يتخلف عن موسم الحج حيث أخذ عن عدد كبير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أدرك سبعين بدريا ويقول أنه حوى ما عند هؤلاء الأصحاب سوى عبد الله بن عباس حبر هذه الأمة. كما أنه لم يحتكر هذا العلم لنفسه بل أخذ عنه جمع غفير من التابعين وتابعي التابعين وقد ذكرنا من قبل أنه كان قطبا من أقطاب مدينة البصرة إلى جنب الحسن البصري .. نكتفي بهذا القدر من حياة الإمام جابر العلمية وإن أردت التبحر في ذلك فعليك بكتاب الأستاذ يحي بكوش: فقه الإمام جابر فستجد فيه ما يشبع نهمك عن سعة أفق الإمام في جميع فنون العلوم الإسلامية وما ذلك منه بغريب وهو عالم العرب وأعلم أهل الارض (""). بشهادة الصحابي أنس بن مالك، وهو الذي لو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه بشهادة شيخه عبد الله بن

عباس

(23)

(22)

وأنى لمن عرف أسرار الشريعة أن يكون في معزل عن معترك الحياة السياسية، نعم إنه خاض غمار هذا المعترك لكن بكل ذكاء وحكمة لأنه لم يناسب وراء زخارف الدولة الأموية، ولم يكترث بما فيها من بهرج بل ناله من شرارها النفي رغم دقة التكتم ونال أقرب الناس إليه

السجن والتعذيب.

(20) الشماخي

سير

(21) انعقدت الندوة الأولى من ندوات من أعلامنا بعمان في ديسمبر 1988 م وكان محورها الأمام جابر بن زيد وقد كتب الكتاب للندوة الدكتور أحمد درويش.

(22) الشماخي - سير - 70

(23