أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٨((
(24)
إن ما ذكرنا قبل حين عن علاقة جابر بأبي بلال يدفعنا إلى اليقين بأنه في صلب حركة المحكمة بل هو من محركيها الأساسيين ومما يدعم ذلك ما نقله الرقيشي فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير. . . . وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر أمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله ومشورته ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم») وبهذا يبيت من المؤكد أن جابر بن زيد كان على بينة مما أبتلى به أصحابه على يدي زياد بن أبيه وأبنه عبيد الله ومن ذلك سياسة الثاني الأنتقامية التي أدت الى قتل عروة بن أدية كما ذكرنا فنتجت عن ذلك حركة الشراء التي أنطلقت مع أخيه أبى بلال ولا شك أن هذه الحركة تمت بمشورته كما يؤكد ذلك النص المذكور آنفا بعد هذه التجربة التي ذهبت بأبي بلال وبأربعين من الشارة من خيرة أهل الإستقامة مع ما تمر به البلاد من صد لحركة الإزارقة وغيرها، ومع إخفاق المحاولة مع عبد الله بن الزبير أختارت الجماعة وعلى رأسها الإمام جابر الإنفصال عن حركة الأزارقة في أجتمع صومعة البصرة كما ذكرنا في سيرة الإمام عبد الله بن أباض ولم يكون هذا الموقف إلا بعد إقامة الحجة عليهم ومناظرتهم.
ويروي ضمام بن السائب أحد تلاميذ الإمام جابر بن زيد فيقول كان جابر بن زيد يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين فيقولون نعم، حرم الله دماء المسلمين بدين فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: وحرم الله ولا يتهم بدين فيقولون نعم، فيقول هل أحل الله بعد
هذا بدين؟ فيسكتون (25)
،
وهكذا يتضح أن عبد الله بن أباض وجابر بن زيد ليسا من الخوارج الذين يستحلون، دماء المسلمين في شيء وإنما هما على رأس حركة سرية ترى أن الوقت لم يحن للمواجهة وتسلك مسلك الكتمان وتصبر على الاذى. كما أن الجماعة أمام هذا الحرص الأموي لقمع كل الحركات المعارضة ثبت لديها ألا سبيل إلى الظهور ولا إلى الشراء فلم يبق إلا مسلك الكتمان الذي يعد بحكمة إلى الظهور ورغم هذا التستر التام الذي دفعهم إلى شتى وجوه الإحتيال لحضور المجالس السرية للحركة فان بعضا من رؤوس الجماعة لم يسلموا من التنكيل والتعذيب والسجون. ومن هذه الأساليب المواكبة لمسلك الكتمان عمد أفراد الجماعة إلى التنكر عند إرتياد مواطن اللقاء، فكانوا يأتون المجالس أيام زياد وأبنه في هيئة النساء في
24) الرقيشي (ق - 10 هـ / 16) - مصباح الظلام - ورقة 20 ب نقلا عن مهدي طالب هاشم - الحبكة
الأباضية في الشرق - 54.
(25) الشماخي - سير 76
- 64 -