أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٩النقاب وغير ذلك يتشبهون بالنساء. وكان أحدهم ليحمل على ظهره جرة بماء ويحمل حملة متاع كأنه يباع حتى يدخل المجلس (2)
(26)
ولكن ما كانت أعين الشرطة لتنام - وهي كما يقال عيون لا تنام - ولكن يجعل الله من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا إذا كانوا يناصرون الباطل على الحق - وقد ظلت تتبع كل شاردة وواردة خاصة في مدينة البصرة لكنها لم تظفر لهؤلاء ولو على مجلس وإنما كادت في مرة من المرات لكن لم حيل دونهم قبيل الجواب على ما فيه لأنهم أيقنوا ألا سبيل إلى الإفتكاك أمر من عجوز، وهاك الخبر:
قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل وما بلغنا أنهم ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة في عهد زياد وأبنه أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه (وهذا سهو حركي ما كان يجب أن يقع فجاء الشرط فنظروا إلى النعال، فقالوا للعجوز صاحبة البيت ما هذه النعال؛ فقالت مكاتب لنا يسأل الناس فيعطى النعال، وغيرها فقالوا بالله ما ذلك ما ذكرته فإن هذا موضع ريبة، قال فقال
،
(27)
بعضهم قد ذكرت العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة» (27). ورغم ذلك الأحتياط وتدبير حراسة مواطن الحركة السرية لم تكن الجماعة ليسلم بعضها من الوقوع. فهذا أبو بلال المرداس بن حدير يقع بين يدي أبن زياد ولسنا ندري كيف وقع، وإنما هو الإمام يذكر ذلك لأبن عباس في محاورة لهما في مكة المكرمة وكانا (جابر وأبو بلال) يحجان معا فيلقيان أبن عباس رضي الله عنه فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه أبو بلال فقال أبن عباس: أين صاحبك؟ قال: أخذه أبن زياد: قال أبن عباس الجابر: وأنه لمتهم، قال: فأضاف أبن عباس: اللهم بلى وخاطب جابرا قال: أوأنت متهم؟ قال جابر: اللهم
نعم
(TA)
بلي (28).
وهذا أبو سفيان قنبر يؤخذ بالظنة ويجلد جلدا مبرحا عسى أن ينبس ببنت شفة إلى أن يتزعزع كيان جابر أو يكاد ولكن أنى لزبانية الأمويين مهما تعسفوا أن يختلسوا. خبرا ممن رسخ أيمانهم كرسوخ الجبال وأكثر، جاء في سير الشماخي: وكان أبو سفيان قنبر) شيخا كبيرا أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد المسلمين فلم يفعل قال جابر: وكنت قريبا منه وما كنت أنتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله وفعلا الله العجوز وعصم
(29)
عصم
أبا
بلال وأبا سفيان فحفظ الله جابرا ودل ذلك على أخلاص الجماعة الله تعالى، ولمبدئها،
(26) ن. م - 108.
(27) ن. م - 108
(28) ن. م - 96.
(29) ن. م - 93.
—