أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٦٠ولبعضهما البعض، وتلك هي علامة القدرة على إحكام كل تنظيم وخاصة السري منه. لكن هذه الجماعة وإن كانت تصبر على الأذى من الأمويين فإنها لا تقبل أن تدب الخيانة في داخلها فتفتضح أشرارها وتوأد حركتها قبل أن تبرز للعيان لتؤتي أكلها.
ولذلك وقف الأمام موقفا صارما ممن ثبت لديه أنه سعى بجماعة من المسلمين فقتلوا كما يروى أبو سفيان أتى شاب أبا الشعثاء فقال: أي الجهاد أفضل؟ قال: قتل خردلة (30) مع العلم أن الفكر الأباضي يتحرى في قضايا الدماء حتى زمن الحرب كما سنرى في معارك أبي حمزة وأنما اغتيل خردلة قصاصا ممن قتلوا بسبب سعيه ووشايته، كل هذه الاحداث الحازمة المحكمة تدل دلالة واضحة على مكانة جابر بن زيد من هذا التنظيم السري وخاصة منها الحدث الأخير يثبت إنه كان مرجع الفتوى والقيادة إذ يصدر حكما بالأعدام علية وقصاصاً على من يفشي أسرار الجماعة وبشكل خطرا على الدعوة في نشأتها وفي هذا عبرة لمن يعتبر فليخرج من أراد أن يخرج لكن على شرط ألا يفشي سرا.
وينتهي أمر أبن زياد كما رأينا بأن يقد نصفين ويتربع على عرش العراق الحجاج بن يوسف الثقفي نمرودا جبارا.
لكن الجماعة أحكمت أمرها أي ما أحكم ووصلت من حيث الدقة أنها إستطاعت أن يكون أحد أنصارها الكاتب الخاص للحجاج وهو يزيد بن أبي مسلم وهذه قصة جابر بن زيد مع الحجاج: وفد جابر بن زيد في ما كان يفد فيه إلى يزيد أبن أبي مسلم كاتب الحجاج، وكان به خاصا قال فأدخله على الحجاج فكان في ما كان يسئله أنه قال له: أتقرأ؟ قال: نعم، قال: أتفرض؟ قال نعم فعجب الحجاج ثم قال: ما ينبغي لنا أن نؤثر بك أحدا بل نجعلك قاضيا بين المسلمين قال: جابر إني أضعف من ذلك، قال وما مبلغ ضعفك؟ قال يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعف، ثم قال: فهل لك حاجة؟ قال: نعم وما هي؟ قال: تعطيني عطائي، وترفع المكروه، فقال الحجاج: هذا أمر لا يستقيم أن نعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم، فقال له يزيد بن أبي مسلم: أصلحك الله إن ها هنا خصلة تخف على الشيخ وفيها عون للمسلمين قال وما هي؟ قال: تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة،
قال: وذلك.
،
قال فلما خرج من عنده قال له: جابر: ما صنعت شيئا أتراني أن أكون عونا لصاحب الديوان قال يزيد: أكتب إلى صاحب الديوان ألا يكلفك مؤونة ويعطيك عطاءك كاملا، قيل وكان عطاؤه سبعمائة أو ستمائة درهم قيل وكان في ديوان المعاملة (()). إن من لا يعرف
(30) ن. م - 75 - 76
-77 -