أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٦٨

قال أبو جميل: ما رأيت أحدا ممن مضى يذكر الجنة والنار ويصف من أمرهما مثل ما كان

يصف ويذكر قنبر، وكان يصف صفة من رأى وعاين وشاهد وكانو يقولون ما رأينا متكلما يتكلم بالقرآن مثل أبي سفيان قنبر) وقد كانت هذه المجالس تنعقد في النهار وكان روادها يحتالون للوصول إليها ويتنكرون كما رأينا كل ذلك باشراف الإمام أبي عبيدة وبمساعدة بقية شيوخ أهل الدعوة إذ لم يجعل المجالس العامة حكرا عليه بل جعلها رمزا للتعاون وفرصة لكسب الأنصار ولتدريب المنتمين وتعليمهم.

2

:

وهذا حاجب الطائي العضد الأيمن لأبي عبيدة يتفقد هذه المجالس ويدعو إلى مزيد من السرية، قال أبو سفيان بلغ حاجبا أن في منزل عبد الملك الطويل مجلسا بالليل تكثر فيه الجماعة ولهم كلام يسمعه، الجيران فأرسل إليه فقال له: أرفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذي بلغني أنكم تفعلون؟ قال: إنا لنفعل وإن أمرتنا ألا نفعل تركنا فسكت طويلا ثم قال: لئن تخافون وتعمروا لأحب إلي من ألا تخافوا وتخربون أعمروا مجالسكم فإن الله يحفظكم

إن الوقف عند هذا الخبر عن مجالس العامة يستنتج ما يلي:-

1 - يقظة القيادة وأنتباهها لكل ما يطرأ في الحركة.

حسن العلاقة بين القواعد والقيادة إذ لم يكن من عبد الملك الطويل إلا أن إعترف بالخطأ مع الإستعداد الكامل للإمتثال لما يصدر من أمر مهما كان نوعه وهي من أدل العلامات على الاخلاص والذويان في مصلحة الأمة.

3 – حكمة حاجب في معالجة القضية إذ حمل عبد الملك المسؤولية مبينا له فلسفة القيادة في العمل وأساسها ان الكتمان يورث الإمتداد والعمران، بينما التهور لا ينتج عنه إلا

الخراب، ولا شك أن الواعظ لا يرغب إلا في ما يعود على الحركة بالخير.

النوع الثالث: مجالس تكوين الدعاة:-

هذه المجالس كان يتولاها أبو عبيدة بنفسه، وكان يرسل الدعاة ليتخيروا له النخبة من أطراف البلاد ليعبئهم تعبئة تامة بعد أن يثبت لديه نبوغهم.

وقد جمع هذا المجلس طلبة من الحجاز واليمن ومصر وخراسان والمغرب ممن كان لهم شأن في مواطنهم في بث الدعوة وأرساء قواعد إمامة الظهور الأمر الذي لم يرد أن يضطلع به أبو

9) ن. م - 93.

10) ن. م - 107