أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٠)
(10)
ومن اليمن أمثال: سلمة بن سعد الحضرمي اليمني، ناشر الدعوة في بلاد المغرب وهو الذي كان يقول وددت أن يظهر هذا الأمر بالمغرب يوما واحدا من غدوة إلى الليل فما أبالى أن يضرب عنقي (1)، وعبد الله بن يحيى الكندي وأبي الخطاب عبد الأعلى المعافري الحميري اليمني، وأبى أيوب وائل بن أيوب الحضرمي اليمني، وأبى المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي، وأبى المؤرج عمر بن محمد القدمي اليميني وهو واحد ممن رويت عنهم مدونة أبى غانم وأبرهة بن الصباح الحضرمي. وأظن أيها القارئ أنك أدركت لم ذكرت هذا السيل من الأسماء لا لشيء إلا لتعلم منزلة أبي عبيدة وقدرته الحركية وإلا فكيف يستطيع هذا السرداب أن يتقبل مثل هؤلاء في وقت كانت الحركة مراقبة فيه أشد الرقابة. وأعلم ان هذا الذي ذكرنا إنما هو قليل من كثير وقد كان لجل هؤلاء شأن إما في بث العلم أو في الإمامات وما دمنا مع أبي عبيدة الحركي فلنعدد ذكر من أقاموا إمامة الظهور في حياة أبي عبيدة وبعد مماته. أما في حياته وبمشورة منه ومن معه فكانت دولة الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى وسنعود إليها بالتفصيل إن شاء الله تعالى وقد كان أبو حمزة بطلها المغوار وهو محور الحديث في هذا البحث.
وكذلك وبأمر منه أستقامت امامة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري بطرابلس، وأثر سقوط الإمامة باليمن بايع الأباضية في عمان الجلندي بن مسعود سنة 132 هـ وما من شك أن الامر كان أيضا بمشورة الإمام أبي عبيدة.
أما بعد وفاته فكانت دولة الإمام عبد الرحمن بن رستم بتاهرت بالمغرب الأوسط، ولا يفوتنا قبل أن ننهي هذا الفصل عن أبي عبيدة أن نبين أنه قد أستعان بمن حواليه من شيوخ البصرة أبا مودود حاجب الطائي، وحيان الأعرج، وأبا نوح صالح الدهان، وضمام بن السائب وستعلم بعد حين أن منهم من كابد معه مرارة السجون وأقام سنوات في مدرسة يوسف عليه السلام يحتسب الأجر من الله
نذكر منهم
محنة الإمام:-
لم يكن ليسلم مثل هذا العالم من متابعة الدولة الأموية وقد أوكلت أمر البصرة إلى الحجاج بن يوسف، وقد علمنا أنه نفى الإمام جابر إلى عمان وأنه سجن أبا عبيدة وضماما وكثير ممن معهما من أهل الإستقامة.
15) أبو زكريا سيرة 42 (16) لقد أستفدت كثيرا من بحث صديقنا الأستاذ مبارك الراشدي عن أبي عبيدة في تعداد هذه الأسماء وقد حرص على أن يترجم لهؤلاء الأعلام بقدر الإمكان رغم ندرة المعلومات