أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٨معركة صنعاء:-
وهي
وكان
نحن نعلم مما سبق أن بلاد اليمن تنقسم إلى ثلاثة مخاليف مخلاف حضرموت ومخلاف الجند ومخلاف صنعاء، ومن لم يمتلكها جميعا تكن سلته مختلة، مع العلم كذلك أن صنعاء هي قصبة اليمن وأحسن بلادها وأنه ليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا منها طيبة الهواء كثيرة الماء، وكانت لها تسعة أبواب وكان لا يدخلها غريب إلا بأذن). هم عبد الله بن يحيى أن يخلص أهلها مما نالهم من عسف من القاسم الثقفي ومن سبقه من الولاة، ولا شك أنه كان قد زارها من قبل مرات للتشاور مع من يوجد بها من الأباضية، ولذكل لم يتحرك من حضرموت إلا بعد أن كتب إلى أصحابه بها إني قادم إليكم) ولا تتصور فرحة هؤلاء عندما علموا بالخبر فكانوا على غاية الإستعداد للامتثال لأوامر الإمام، ولا تسعف المصادر بتحديد دور هؤلاء في المعركة لأن النصر تم لطالب الحق خارج صنعاء.
ولما كانت البيعة سبيلا من سبل الراحة، بل هي باب من أبواب الجهار لإعلاء كلمة الحق لا غير، لذلك أعد طالب الحق لدفع الظلم عن صنعاء جيشا من المتطوعين، وكذا جيش أهل الإستقامة في كل زمان ومكان وبلغ عدده ألفا وستمائة من الأباضية، إنضم إليهم من الناقمين على بني أمية الذين سئموا حكم الولاة الثقفيين الذين أشاعوا الجور والفساد في وطنهم العزيز عدد غير قليل يتراوح بين الأربعمائة والألفين حسب إختلاف روايات المؤرخين، وبهذا يكون عدد الجيش الإجمالي إما الفين وإما ضعف ألفين، ومهما يكن هذا وذاك فإن هذا العدد بعيد كل البعد عن عدد جيش بني ثقيف.
وإذا علمنا أن صنعاء تقع على مسيرة أحد عشر يوما عن حضرموت أي ما قدره سبعون فرسخا (10) وأن الجيش الأموي عسكر على مسيرة ثلاثة أيام من صنعاء تبين أن هذا الجيش المخلص ظل يعد السير ثمانية أيام في نشوة من لا يقرأ للموت حسابا، وينتظر الشهادة بين اللحظة وأخرى، فلم يكن جيشا متلكئا ولا مترددا، وإنما كان في غاية التناسق والإنسجام شعاره لا حكم إلا لله.
وكم إشتاق هؤلاء الرجال إلى قعقعة السيوف وصليل الفرسان في ساحة الوغي، وكم كانت وعود أئمتهم بأن مثل هذا اليوم لم يحن وها هو قد حان وجاءت ساعة اللقاء. فكان الإمام عبد الله بن يحيى طالب الحق بنفسه في قلب المعركة وما كان ليُنيب أحداً عنه في مثل
) ياقوت الحموى (1228/ 626) معجم البلدان - دار صادر بيروت ـ د. - / 3/ 426 (الاغاني - 112/ 23. 10) ياقوت - معجم البلدان 2/ 270
84 -