أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٩هذه المعركة التي ستكون حاسمة، وقد وضع على الميمنه يحيى بن حرب والمهاجرين الذين إنضموا إلى أباضية حضرموت، وعلى الميسرة بلج بن عقبة من أباضية البصرة يعاونه أبرهة بن الصباح الحميري وكانت الكتائب المتقدمة والمتأخرة تروح وتغدو بالأخبار. ولم يغفل الإمام عن ترك حامية بحضرموت على رأسها عبد الله بن سعيد الحضرمي، أما القاسم الثقفي، وهو من هو فلا يمكن أن يفعل كما فعل صاحبه في حضرموت، وإنما دبر وخطط مع أبراهيم بن جبلة الذي إنضم إليه ووصف له قوة ما رأى من رباطة الجأش وقوة الإيمان وهو بعبد الله بن
يحيى وصرامته خبير.
وأسفرت خطته عن جمع جيش قدر المؤرخون عدد أفراده في حدود الثلاثين ألفا، وأنقص الثلث أن رأيت ذلك مبالغة، بل أقول لك أنقص النصف ومع ذلك يبقى الفارق عظيما بين القوتين المتقابلتين في العدد والعدة. نعم إن هذا الجيش تموله خزينة الدولة الأموية بما تجمع فيها للثقفيين من مال طريف وتليد أعدوه للتطاول والأستعلاء، ولمثل هذه المواقف، أي لردع من يثور. ووسط هذا الشعور بالأستعلاء لدي القائد والجنود أبي القاسم الثقفي أن يستقبل جيش طالب الحق في صنعاء وإنما عسكر له على مسيرة يوم منها وهو مقر العزم مع أعضاده على أن يلقن هؤلاء المتمردين الخارجين عن الخلافة الشرعية درسا لا ينسونه في حياتهم ويكون عبرة لكل معتبر، ولتكن اليمن زائدة في هذا لأنها عرفت من الأستقرار بأمرة المثقفيين ما لم يعرفه غيرها من الأمصار.
ثم كانت خطته بأن ترك الاثقال في أبين وهي قرية على مسيرة يوم من صنعاء في طريق حضرموت وتقدم على مسيرة يومين من هذا المعسكر لمواجهة طالب الحق.
اللقاء الأول:-
لقد كان حسب رواية الأصفهاني في قرية من قرى أبين تدعى لجح، ولما تراءى الجمعان، جمع بلغ من العدد والعدة ما لا يخطر على بال خرج في الدفوف والغناء والمزامير، وجمع يقرؤون القرآن ويكبرون الله تعالى لا عدد ولا عدة سوى الإيمان بأن النصر بيد الله يؤتيه من يشاء. وكان ذلك قريبا من الليل، ويروي الأزكوي أن بعض أصحاب طالب الحق هالهم ما رأوا من كثرة الجيش المقابل فدب إليهم الضعف وقالوا لطالب الحق: «أهجم بنا عليهم بالليل فأن يكن لنا أصبحنا وأن تكن علينا نجونا في سواد الليل».
وما كان ليغيب عن طالب الحق والخيرة من أصحابه إلا يقرأوا حسابا لمثل هذا الموقف، وهم يعلمون أن المنضمين إليهم ليسوا في مستوى المتطوعين الاول الذين نشأوا في أحضان
1401