أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٨٠

C

الدعوة، ومن صالحهم أن يتخلف مثل هؤلاء، وفعلا كان الرأي بأن أمر طالب الحق مناديا بأن يهتف في الجيش من لم يرد القتال فلينصرف. الليلة. وكان ما توقع طالب الحق وأصحابه فلم يبق إلا الألف، والستمائة وتبين أن الذين إنضموا من أجل النقمة كان طمعهم في الغنيمة، ولما رأوا أنهم سيكونون غنيمة حسب تقديرهم إندحروا على أعقابهم في جناح الليل. وبعد مضي الفسحة المطلوبة لم يكن من عبد الله إلا أن أنقض بجيشه المخلص أنقضاض الأسد على الفريسة في تلكم الليلة التي لم يبلج صبحها إلا والأمام ماسك بزمام الموقف وقد ولى الجيش المغرور القهقري مخلفا وراءه أربعمائة قتيل في حين خسر الأمام ستين. إن هذا اللقاء قلب موازين القوى إذ ولى الجيش الأموي يجر أذيال الخيبة منهار العزيمة لم يخطر بباله أن يدحر في ساعات قلائل أمام هذه الفئة القليلة من الشراة ولكنه أندحر بحق بينما رسخ هذا اللقاء قدم جيش الأمام وزاده إيمانا بقوله تعالى إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ومضى قدما نحو الهدف المنشود لتخليص قلعة من قلاع الإسلام من الظلم والظالمين، ولم يتوقف إلا بالقرب من صنعاء في منطقة تدعى جوين بينما تراجع القاسم الثقفي إلى صنعاء فبقي فيها يوما ثم خرج منها وعسكر وخندق.

اللقاء الثاني لقد أدرك القاسم الثقفي خطر جيش طالب الحق فسلك خطة ثانية أساسها حفر الخنادق للاحتماء بها من هجومات جنود عبد الله بن يحيى، ولم يجرأ في هذه المرة على المواجهة بنفسه وإنما قدم قائده يزيد بن الفيض في ثلاثة ألاف من أهل الشام وأهل اليمن نتصور أنه أنتخبهم من خيرة من عنده من الألوف المؤلفة، وإذا إنهزموا هناك ألوف أخرى تعوضهم إذ لم ينفع النفير الكامل في اللقاء الاول.

وقد كان جيش الأمام على إستعداد كامل لهذا اللقاء لكنه لم تكن بين الطرفين إلا بعض المناوشات خشى من خلالها اليزيد بن الفيض من أن تقوم المعركة في الليل وأن تكون الهزيمة الثانية فأقنع القاسم الثقفي برأيه وتمت المحاجزة بين الجيشين وأنفصلوا بعضهم عن بعض وتوقفت المناوشات لمدة يومين. وإنهما ليومان من أطول الأيام على كلا الطرفين لأن طول الإنتظار أعسر من المواجهة، وما يزال يزيد يلح على أن يفجؤهم ليلا وهو يقول «والله إن لم تبيتهم ليغنمنك) لكن القاسم كان يخشى تكرر الهزيمة ولم يستطع أن يتخذ القرار

النهائي.

11) الاغاني - 23/ 113

1471