أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٨١

صبح

وأمام تردد هذا كان القرار بيد الإمام الذي عزم على تكسير حالة اللاحرب، وما أن انبلج الليلة الثالثة حتى أحس الجيش الأموي بالموت يأتيه من كل مكان إذ أطبق الإمام بجيشه على الأمويين في خندقهم فحاولوا عبثا الدفاع عن مراكزهم ولما غلبوا تقهقروا إلى المعسكر، ولم يصل وقت صلاة الظهر حتى بدأ النصر واضحاً جلياً، ففر القاسم الثقفي إلى صنعاء وتبعه قائده اليزيد بن فيض بعد أن قتل الصلب بن يوسف أبن أخ القاسم بن عمر الثقفي وأحد قواد الجيش. وما كان ليطيب المقام للقائدين المنهزمين في المدينة التي كانت رهن إشارتهما فلم يكن منهما إلا أن التحقا ببلاد الشام بما تبقى لهما من قوة.

ووسط نشوة النصر أراد أبرهة بن الصباح أتباع المنهزمين لكن الأمام الواعي الذي ما تزال وصية الأمام أبي عبيدة تدغدغ مشاعره ما كان ليمكنه من ذلك ونهره ناصحا على أن هذا ليس مسلك أهل الإستقامة ولا قيمة لتعويض قهر بقهر وما كان للجيش المنتصر إلا أن يخر ساجدا لرب العالمين الذي يسر له هذا النصر على الظلم والظالمين.

وماذا تظن أنه فاعل بصنعاء؟

قال: ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل وأبراهيم بن جبلة بن مخرمة فحبسهما وجمع الخزائن والأموال فأحرزها ثم أرسل إلى الضحاك وأبراهيم فأرسلهما وقال لهما: حبستكها خوفا عليكما من العامة، وليس عليكما مكروه فأقيما إن شئتها أو أشخصا، فخرجا (14).

نفهم من هذا النص وغيره أن الإمام حالما كتب له النصر إتخذ عدة إجراءات قلبت مجرى حياة أهل اليمن ظهرا على عقب إذ بعد أن كان يرى باليمن جورا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة يجمع المؤرخون على أنه أحسن في الناس السيرة وكان لين الجانب كافا عن

الناس.

الأجراء الأول: عسكري:-

ألف الناس أن الجيش المنتصر يعيث في الأرض فسادا ويستحل الدماء والأموال والفروج وهذا ما عرفناه في جميع معارك الأمويين مع المخالفين لهم في الفكر، بل تنتهي بقطع الرؤوس والإرسال بها إلى مركز الخلافة وصلب الجثث الأنسانية سنوات طوالا، وحراق البعض منها ونسفها في اليم نسفا. تلك هي أيضا نظرية الأباضية إلا إجهاز على جريح على مسلك

(12) ن. م - 114/ 23

- AY-