أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ويكفي هؤلاء في إسلامهم أن أعتبرهم الرسول عليه السلام أصل العرب وذكر أنهم طيبون وأنهم تقية قلوبهم، ومهما يكن في هذه الأحاديث من قول فإن فيها إشارة لما للقوم من خير إذ لم تصنع أحاديث في ذمهم في ما نعلم. هذه عن الأزدي أو الأسدي يهمنا منها طابع الشجاعة التليد المتأصل وتتجلى الشجاعة النادرة أيضا في نسبه المختار بن عوف إلى جده سليمة ولم يكن لم يقول مثلا المازني أو المحاسني وإنما قالوا السليمي؟

لعل ذلك يرجع إلى ما عرف به سليمة هذا من بطولة منقطعة النظير تجد عنها في كتاب الأنساب الشيء الكثير. يذكر العوتبي في حديث طويل الأسباب التي أوصلت سليمة إلى الأستقرار بأرض كرمان بفارس وكيف أنهم كانوا يشتكون من ظلم ملكهم الذي وصل به العسف إلى أنه ما زفت عروس على بعلها حتى يؤتى بها إليه فيصيبها وإلا قتل بعلها وبدد أهلها)، فاتفق وإياهم على أن يخلصهم من الملك بشرط أن يملكوه عليهم مع التزامات أخرى، وتم الاتفاق بين الطرفين.

وقامت الخطة على مخادعة الملك الطاغية بأن يزف اليه سليمة مكان عروس ولينتقم منه

شر إنتقام. وهاك خاتمة القصة كما أوردها العوتبي فلما أصبح بعد أن قتل الملك وثب إلى الأبواب ففتحها وخرج إلى حراس الملك وحاميته فشد إليهم، فلم يزل يجالدهم بسيفه ويقتل من لحق منهم حتى أباد عامتهم، وباب الدرب مغلق عليه وعليهم، ثم تصايح الناس وتهافتوا بالسلاح، ووقع الصريخ وأقبل عليه الجماعة ووجوه أهل، كرمان، وأهل البيعة منهم وغيرهم من أعوان الملك في آلة حربهم وخيلهم وعددهم، فعندما أشرف عليهم سليمة من رأس الدرب عليه الدرع والبيضة شاهرا لسيف الملك وهو مخضب بالدم، وألقى اليهم بجثة الملك ورأسه (ه).

وكذا كان المختار بن عوف السليمي، وقديما قالوا من أين ذاك الشبل فقيل من ذاك الأسد، ولا أحد ينكر ما للوراثة من قيمة في تحديد طبائع الإنسان. وهذا هو المختار بن عوف السليمي الأزدي وارث هذا المجد التليد، وصار هو الآخر كما سنرى مضرب المثل في البطولة والشجاعة عندما أنطلق شاريا مناصرا للحق ساعيا الى إبادة الظلم والطغيان.

4) ن. م - 212/ 2

ه ن. م - 214/ 2 - 215

-98 -