أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٨٩مصر
المدينة، أما طيب المناخ فهو على مر الزمن ويهمنا أن نضيف إلى هذه الوصف الرومنطيقي، الذي يستهوي الخطاب عندما الأنسان لشد الرحال أن هذه المدينة هي التي مصرها عمر بن الأمصار الخمسة وربط بين البحرين وعمان وكان وصلها من قبل عمرو بن العاص بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد وجيفر ملكي عمان آنذاك فأسلما في الحين ودعيا الأمة إلى الإسلام فجاءت طائعة لرب العالمين. وهكذا بين عشية وضحاها تحولت عمان إلى تربة إسلامية خصبة قلعتها صحار ولعل راوي الخبر أن بصحار بركت ناقة رسول الله أراد أنها ناقة مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا علمنا أن جابر بن زيد عماني المنشأ هو الآخر وأنه نفي إليها في آخر حياته مع صاحبه هبيرة القرشي وهو جدا آل الرحيل الذين كانوا يقطنون هذه المنطقة، تأكد أن المختار بن عوف هذه الفتى تشبع بأصول الفكر الأباضي وفروعه مما كان يلقيه المشائخ في مدينة صحار من دروس ومواعظ، خاصة في مسجدها الجامع، بعد أن قبس الفروسية والرماية في قريته الأولى مجز إذ لا حياة في البوادي لمن يجهل الفروسية والرماية اللذين أمر الرسول عليه السلام بتعليمها للأبناء حتى يكونوا فتيانا فتوة أسلامية لا جاهلية.
ولا نضرب في الخيال بعيدا لنصور جميع جزئيات حياته الى تسكت المصادر عنها سكوتا تاما وإنما هي إفتراضات جاءت أقرب ما يكون للواقع المعاش انذاك، وإذا وجدنا المختار بن عوف في البصرة فإننا نعلم أنه لم يشف غليله مما في عمان من علم زاخر لذلك شد الرحال إلى
مدينة البصرة مركز الدعوة وقطب رحاها.
(النبوغ في حلقات أبي عبيدة بالبصرة:-
لقد عرفنا في ما سبق عن البصرة وعن حلقات أبي عبيدة الشيء الكثير مما لا نرى حاجة الى تكراره هنا فالبصرة حينئذ جمعت فأوعت بين حلقات العلم والأدب، ومجالس المناظرة بين شتى الفرق وسرداب أبي عبيدة وتعبئته.
كما عرفنا من خبر مضى أن مجالس أهل الإستقامة في البصرة ثلاثة أنواع فإذا وجدنا أبا حمزة في اعلاها درجة معنى ذلك انه نال نصيبه من البقية بل في إعتقادي أنه ينتقل بينها جميعا.: فوجدنا عنده قال المليح: أبي عبيدة المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشائخ " وقد استمر هذا المجلس من صلاة العشاء إلى مطلع الفجر يقعد واحد من الحاضرين ليقوم آخر، وهو في هذا يعرضون أحوال أهل الإستقامة بأحسن بيان وهذا هو المجلس الاعلى للشورى الذي يتقرر في مصير الأمة، وقد كان أبو حمزة أحد أعضائه البارزين ولا غرابة في أن يصفه أبو عبيدة بأنه رجل أنجيله في صدره)، عندما انتخب مع من أنتخب لمؤازرة عبد الله بن
بن يحي في اليمن. 9) الدرجيني - طبقات
10) الشماخي - سير 99
-97 -